بمناسبة اقتراب شهر رمضان المبارك شرح كتاب الصيام

بمناسبة شهر رمضان المبارك شرح كتاب الصيام من كتاب منهاج الطالبين


حمل من هنا كتاب الصيام
قراءة صوتية لكتاب الصيام


شرح الشيخ علي إسماعيل قوي القديمي حفظه الله تعالى 

اضغط هنا لدخول موقع شيخنا حفظه الله تعالى ورعاه 

من شرحه المسمى

الفتح السماوي بشرح منهاج النواوي

كتاب الصيام

الدرس الأول

حمل الدرس الأول

الدرس الثاني

حمل الدرس الثاني

الدرس الثالث

حمل الدرس الثالث

الدرس الرابع

حمل الدرس الرابع

الدرس الخامس

حمل الدرس الخامس

الدرس السادس

حمل الدرس السادس

الدرس السابع

حمل الدرس السابع

الدرس الثامن
“فصل…شرط الصوم الإمساك”

حمل الدرس الثامن

الدرس التاسع
“فصل…شرط وجوب صوم رمضان”

حمل الدرس التاسع

الدرس العاشر
“فصل…من فاته شيء”

حمل الدرس العاشر 

الدرس الحادي عشر
“فصل …تجب الكفارة بإفساد صوم”

حمل الدرس الحادي عشر 

الدرس الثاني عشر
“باب صوم التطوع”

حمل الدرس الثاني عشر

كتاب الإعتكاف

الدرس الأول

حمل الدرس الأول
الدرس الثاني

حمل الدرس الثاني 
الدرس الثالث

حمل الدرس الثالث
الدرس الرابع

حمل الدرس الرابع

كِتَابُ الصِّيَامِ الوقفة الثانية الحزب الثاني

(في الكتاب  19 قف، وفي أولها  2 قف)

يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ[i] بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ[ii] أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ[iii]. وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ[iv]، وَفِي قَوْلٍ[v]: عَدْلَانِ. وَشَرْطُ الْوَاحِدِ[vi]: صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ[vii]، لَا عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ[viii]. وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ[ix]، وَإِنْ كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً[x]. وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ[xi]. وَالْبَعِيدُ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ[xii]، وَقِيلَ[xiii]: بِاخْتِلَافِ المَطَالِعِ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ[xiv]، وَاللهُ أَعْلَمُ[xv].§ وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ، فَسَافَرَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَصَحُّ[xvi] أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا. وَمَنْ سَافَرَ مِنَ الْبَلَدِ الْآخَرِ إِلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا[xvii]. وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إِلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ فَالْأَصَحُّ[xviii] أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ[xix].§

فَصْلٌ

(3 قف)

النِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ[xx]، وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ[xxi]. وَالصَّحِيحُ[xxii]: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّصْفُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ بَعْدَهَا[xxiii]، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ إِذَا نَامَ ثُمَّ تَنَبَّهَ[xxiv]. وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي قَوْلٍ[xxv]. وَالصَّحِيحُ[xxvi]: اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. وَيَجِبُ التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ[xxvii]. وَكَمَالُهُ فِي رَمَضَانَ: أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ[xxviii] هَذِهِ السَّنَةَ للهِ تَعَالَى.§ وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْخِلَافُ المَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ[xxix]. وَالصَّحِيحُ[xxx]: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ. وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ مِنْهُ، فَكَانَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ[xxxi]؛ إِلَّا إِذَا اعْتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ[xxxii]. وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إِنْ كَانَ مِنْهُ.§ وَلَوِ اشْتَبَهَ صَامَ شَهْرًا بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ وَافَقَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ[xxxiii]، فَلَوْ نَقَصَ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ، وَلَوْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ، وَإِلَّا فَالجَدِيدُ[xxxiv] وُجُوبُ الْقَضَاءِ[xxxv]. وَلَوْ نَوَتِ الحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ لَيْلًا صَحَّ إِنْ تَمَّ لَهَا فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ الحَيْضِ، وَكَذَا قَدْرُ الْعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ[xxxvi].§

فَصْلٌ

(5 قف)

شَرْطُ الصَّوْمِ: الْإِمْسَاكُ عَنِ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ، وَالصَّحِيحُ[xxxvii]: أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بَطَلَ. وَإِنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَا لَوِ اقْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا فِي الْأَصَحِّ[xxxviii]، فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنَ الْفَمِ فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَوَصَلَتِ الجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ[xxxix].§ وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ إِلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ أَوِ الدَّوَاءَ[xl]. فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ: بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنِ وَالْأَمْعَاءِ وَالمَثَانَةِ مُفَطِّرٌ بِالِاسْتِعَاطِ أَوِ الْأَكْلِ أَوِ الحُقْنَةِ، أَوِ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَنَحْوِهِمَا. وَالتَّقْطِيرُ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ مُفَطِرٌ فِي الْأَصَحِّ[xli]. وَشَرْطُ الْوَاصِلِ: كَوْنُهُ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ.§ فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ الدُّهْنِ بِتَشَرُّبِ المَسَامِّ، وَلَا الِاكْتِحَالُ وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ. وَكَوْنُهُ بِقَصْدٍ، فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ أَوْ بَعُوضَةٌ أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ لَمْ يُفْطِرْ[xlii]. وَلَا يُفْطِرُ بِبَلْعِ رِيقِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ، فَلَوْ خَرَجَ عَنِ الْفَمِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ، أَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إِلَى فَمِهِ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ، أَوِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ أَوْ مُتَنَجِّسًا أَفْطَرَ. وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ فِي الْأَصَحِّ[xliii]. وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ المَضْمَضَةِ أَوِ الِاسْتِنْشَاقِ إِلَى جَوْفِهِ فَالمَذْهَبُ[xliv] أَنَّهُ إِنْ بَالَغَ أَفْطَرَ، وَإِلَّا فَلَا. §  وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ لَمْ يُفْطِرْ إِنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ، وَلَوْ أُوجِرَ مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرْ، فَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَ أَفْطَرَ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ[xlv]: لَا يُفْطِرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: لَا يُفْطِرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْجِمَاعُ كَالْأَكْلِ عَلَى المَذْهَبِ[xlvi]. وَعَنِ الِاسْتِمْنَاءِ، فَيُفْطِرُ بِهِ، وَكَذَا خُرُوجُ المَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ، لَا فِكْرٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ. وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ، وَالْأَوْلَى لِغَيْرِهِ تَرْكُهَا. قُلْتُ: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فِي الْأَصَحِّ[xlvii]، وَاللهُ أَعْلَمُ.§ وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ. وَالِاحْتِيَاطُ أَلَّا يَأْكُلَ آخِرَ النَّهَارِ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَيَحِلُّ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْأَصَحِّ[xlviii]، وَيَجُوزُ إِذَا ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ. قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَكَلَ بِاجْتِهَادٍ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا وَبَانَ الْغَلَطُ بَطَلَ صَوْمُهُ، أَوْ بِلَا ظَنٍّ وَلَمْ يَبِنِ الحَالُ صَحَّ إِنْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ، وَبَطَلَ فِي آخِرِهِ. وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ صَحَّ صَوْمُهُ[xlix]، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُجَامِعًا فَنَزَعَ فِي الحَالِ[l]، فَإِنْ مَكَثَ بَطَلَ.§

فَصْلٌ

(2 قف)

شَرْطُ الصَّوْمِ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنَّقَاءُ عَنِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ جَمِيعَ النَّهَارِ. وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ المُسْتَغْرِقُ عَلَى الصَّحِيحِ[li]. وَالْأَظْهَرُ[lii]: أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إِذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ. وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدِ، وَكَذَا التَّشْرِيقُ فِي الجَدِيدِ[liii]. وَلَا يَحِلُّ تَطَوُّعُ يَوْمِ الشَّكِّ بِلَا سَبَبٍ، فَلَوْ صَامَهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ[liv]، وَلَهُ صَوْمُهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ، وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ، وَهُوَ: يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ. وَلَيْسَ إِطْبَاقُ الْغَيْمِ بِشَكٍّ.§ وَيُسَنُّ: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ عَلَى تَمْرٍ، وَإِلَّا فَمَاءٍ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ، وَلْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ، وَنَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ[lv]. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ عَنِ الجَنَابَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْقُبْلَةِ وَذَوْقِ الطَّعَامِ وَالْعَلْكِ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: (اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ) وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ، وَأَنْ يَعْتَكِفَ لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ.§

فَصْلٌ

(2 قف)

شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ: الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَإِطَاقَتُهُ. وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إِذَا أَطَاقَ[lvi]. وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ إِذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا. وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَمَرِضَ أَفْطَرَ، وَإِنْ سَافَرَ[lvii] فَلَا. وَلَوْ أَصْبَحَ المُسَافِرُ وَالمَرِيضُ صَائِمَيْنِ، ثُمَّ أَرَادَا الْفِطْرَ جَازَ[lviii]، وَلَوْ أَقَامَ وَشُفِيَ حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ[lix]. وَإِذَا أَفْطَرَ المُسَافِرُ وَالمَرِيضُ قَضَيَا، وَكَذَا الحَائِضُ[lx]، وَالمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ، وَتَارِكُ النِّيَّةِ. وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ[lxi] وَالرِّدَّةِ دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَالصِّبَى وَالجُنُونِ[lxii].§ وَإِذَا بَلَغَ بِالنَّهَارِ صَائِمًا وَجَبَ إِتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ. وَلَوْ بَلَغَ[lxiii] فِيهِ مُفْطِرًا، أَوْ أَفَاقَ[lxiv]، أَوْ أَسْلَمَ[lxv] فَلَا قَضَاءَ فِي الْأَصَحِّ[lxvi]، وَلَا يَلْزَمُهُمْ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الْأَصَحِّ[lxvii]، وَيَلْزَمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ، لَا مُسَافِرًا وَمَرِيضًا زَالَ عُذْرُهُمَا بَعْدَ الْفِطْرِ[lxviii] ، وَلَوْ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا[lxix] وَلَمْ يَنْوِيَا لَيْلًا فَكَذَا فِي المَذْهَبِ[lxx]. وَالْأَظْهَرُ[lxxi]: أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ[lxxii]. وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ، بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ.§

فَصْلٌ

(2 قف)

مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَاتَ قَبْلَ إِمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إِثْمَ[lxxiii]، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيَّهُ فِي الجَدِيدِ[lxxiv]، بَلْ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ، وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ[lxxv]، وَالْوَلِيُّ: كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى المُخْتَارِ، وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ[lxxvi]، لَا مُسْتَقِلًّا فِي الْأَصَحِّ[lxxvii]، وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوِ اعْتِكَافٌ لَمْ يُفْعَلْ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ[lxxviii]، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْأَظْهَرُ[lxxix]: وُجُوبُ المُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ.§ وَأَمَّا الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفْسَيْهِمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ[lxxx] بِلَا فِدْيَةٍ، أَوْ عَلَى الْوَلَدِ لَزِمَتَهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ[lxxxi]. وَالْأَصَحُّ[lxxxii]: أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالمُرْضِعِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ، لَا المُتَعَدِّي[lxxxiii] بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ إِمْكَانِهِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ[lxxxiv]. وَالْأَصَحُّ[lxxxv]: تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ، وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إِمْكَانِهِ فَمَاتَ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ: مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ[lxxxvi]. وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ: الْفُقَرَاءُ أَوِ المَسَاكِينُ، وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ. وَجِنْسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ.§

فَصْلٌ

(2 قف)

تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ. وَلَا كَفَّارَةَ: عَلَى نَاسٍ[lxxxvii]، وَلَا مُفْسِدٍ غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَا مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَكَذَا بِغَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ[lxxxviii]، وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ فَبَانَ نَهَارًا، وَلَا مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ[lxxxix] بُطْلَانَ صَوْمِهِ، وَلَا مَنْ زَنَى نَاسِيًا[xc]، وَلَا مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا. وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ، وَفِي قَوْلٍ: عَنْهُ وَعَنْهَا، وَفِي قَوْلٍ: عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى.§ وَتَلْزَمُ مَنِ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ. وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ. وَحُدُوثُ السَّفَرِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ، وَكَذَا المَرَضُ عَلَى المَذْهَبِ[xci]. وَيَجِبُ مَعَهَا قَضَاءُ يَوْمِ الْإِفْسَادِ عَلَى الصَّحِيحِ[xcii]؛ وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَلَوْ عَجَزَ عَنِ الجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَظْهَرِ[xciii]، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا. وَالْأَصَحُّ[xciv]: أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنِ الصَّوْمِ إِلَى الْإِطْعَامِ لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إِلَى عِيَالِهِ[xcv].§

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

(1 قف)

يُسَنُّ[xcvi]: صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ[xcvii] وَعَرَفَةَ[xcviii] وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ[xcix] وَأَيَّامِ الْبِيضِ[c] وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ[ci]، وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ. وَيُكْرَهُ: إِفْرَادُ الجُمُعَةِ، وَإِفْرَادُ السَّبْتِ[cii]، وَصَوْمُ الدَّهْرِ[ciii] غَيْرَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ، وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ. وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا قَضَاءَ. وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إِنْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ[civ] بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ.§

كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

(في الكتاب 7 قف، وفي أولها 5 قف)

هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ، وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ[cv]، وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الحَادِي أَوِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي المَسْجِدِ[cvi]، وَالجَامِعُ أَوْلَى. وَالجَدِيدُ[cvii]: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ المَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَهُوَ المُعْتَزَلُ المُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ.§ وَلَوْ عَيَّنَ المَسْجِدَ الحَرَامَ[cviii] فِي نَذْرِهِ الِاعْتِكَافَ تَعَيَّنَ، وَكَذَا مَسْجِدُ المَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فِي الْأَظْهَرِ[cix]، وَيَقُومُ المَسْجِدُ الحَرَامُ مَقَامَهُمَا وَلَا عَكْسَ، وَيَقُومُ مَسْجِدُ المَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى وَلَا عَكْسَ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، وَقِيلَ: يَكْفِي مُرُورٌ بِلَا لُبْثٍ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ. وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ[cx]. وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ[cxi]: أَنَّ المُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ إِنْ أَنْزَلَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا؛ فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ[cxii].§ وَلَا يَضُرُّ التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ وَالْفِطْرُ، بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ. وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ. وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا لَزِمَاهُ، وَالْأَصَحُّ[cxiii]: وُجُوبُ جَمْعِهِمَا. وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ، وَيَنْوِي فِي النَّذْرِ الْفَرْضِيَّةَ، وَإِذَا أَطْلَقَ كَفَتْهُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ، لَكِنْ لَوْ خَرَجَ وَعَادَ احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِئْنَافِ.§ وَلَوْ نَوَى مُدَّةً فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ: فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الحَاجَةِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ، أَوْ لَهَا فَلَا، وَقِيلَ: إِنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ اسْتَأْنَفَ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا. وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً، فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَمْ يَجِبِ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ، وَقِيلَ: إِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَغُسْلِ الجَنَابَةِ وَجَبَ.§ وَشَرْطُ المُعْتَكِفِ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنَّقَاءُ عَنِ الحَيْضِ وَالجَنَابَةِ[cxiv]. وَلَوِ ارْتَدَّ المُعْتَكِفُ أَوْ سَكِرَ بَطَلَ. وَالمَذْهَبُ[cxv]: بُطْلَانُ مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِمَا المُتَتَابِعِ. وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى إِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ مِنَ الِاعْتِكَافِ دُونَ الجُنُونِ، أَوِ الحَيْضُ وَجَبَ الخُرُوجُ، وَكَذَا الجَنَابَةُ إِنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ فِي المَسْجِدِ، فَلَوْ أَمْكَنَ جَازَ الخُرُوجُ وَلَا يَلْزَمُ، وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الحَيْضِ وَلَا الجَنَابَةِ[cxvi].§

فَصْلٌ

(2 قف)

إِذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ. وَالصَّحِيحُ[cxvii]: أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِلَا شَرْطٍ، وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ[cxviii]، وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ وَفَاتَتْهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ[cxix]، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقَضَاءِ[cxx]. وَإِذَا ذَكَرَ التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الخُرُوجَ لِعَارِضٍ صَحَّ الشَّرْطُ فِي الْأَظْهَرِ[cxxi]، وَالزَّمَانُ المَصْرُوفُ إِلَيْهِ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ إِنْ عَيَّنَ المُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ[cxxii]. وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالخُرُوجِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا يَضُرُّ إِخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ[cxxiii]، وَلَا الخُرُوجُ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ، وَلَا يَضُرُّ بُعْدُهَا إِلَّا أَنْ يَفْحُشَ فَيَضُرُّ فِي الْأَصَحِّ[cxxiv]. وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ.§ وَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِمَرَضٍ يُحْوِجُ إِلَى الخُرُوجِ، وَلَا بِحَيْضٍ إِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنْهُ انْقَطَعَ فِي الْأَظْهَرِ[cxxv]، وَلَا بِالخُرُوجِ نَاسِيًا عَلَى المَذْهَبِ[cxxvi]، وَلَا بِخُرُوجِ المُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إِلَى مَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ المَسْجِدِ لِلْأَذَانِ فِي الْأَصَحِّ[cxxvii]. وَيَجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الخُرُوجِ بِالْأَعْذَارِ إِلَّا وَقْتَ قَضَاءِ الحَاجَةِ.§

[i] الصيام لغة: مطلق الإمساك. وشرعًا: الإمساك عن جميع المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ بنية مخصوصة. صوم رمضان ركن من أركان الإسلام. يجوز تسميته رمضان وشهر رمضان بخلاف ما عند المالكية من الكراهة، إذ زعموا أنها من أسماء الله وهو قول ضعيف مبني على حديث ضعيف، ولو ثبت لرد بالأحاديث الكثيرة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان دون الإضافة إلى الشهر؛ وما أورده الولي على أن لفظ التنبيه أحسن من لفظ المنهاج والحاوي للخروج من الخلاف، لاينظر له، بل هو نفسه خالف هذا بقوله بعد ذلك الأصح عدم الكراهية. ولا يجب صوم غير رمضان ابتداءً؛ وقد يجب بالاختيار كالنذر أو للعقوبة كالفارة أو للجبر لمن فقد أشياء في الحج. صام النبي صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين؛ لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية للهجرة، وتوفي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. والدليل على أنه ركن من الإسلام؛ والدليل عليه مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رمضان”؛ والدليل على فرضيته قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين من قبلكم}، مع الحديث السابق والإجماع.

[ii] هذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: “فأقدروا له” أي قدروا له تمام عدده أي الثلاثين. بخلاف قول أحمد وبعض الحنابلة أن معناه ضيقوا له وقدروا وجوده؛ وعلى فهمهم أوجبوا صيام ليلة الغيم. وبخلاف ما ورد عن ابن سريج وابن قتيبة أن معناه قدروه بحساب المنازل. أمَّا عندنا فأقدروا أي من التقدير كما قال الخطابي؛ أي قدرت الشيء أقدره. إضافة إلى وجود أحاديث صريحة في ذكر العدد؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: “صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ” ورد أعمال حساب المنازل.

[iii] فال الولي: يعلق الوجوب على الإكمال أو الرؤية يخرج الحاسب والمنجم؛ ولكن صحح في شرح المهذب الوجه الأول: أنه يجوز لهما ولا يجزئ عنهما. الوجه الثاني: يجوز ويجزئ. في هذه المسألة خمسة وجوه: الوجه الأول: لا يلزم الحاسب والمنجم ولا فغيرهما، ولكن يجوز لهما ولا يجزئ عنها؛ وصححه في المجموع. الوجه الثاني: يجوز لهما ويجزئ عنها. الوجه الثالث: يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم. الوجه الرابع: يجوز لهما ويجوز لغيرهما. الوجه الخامس: يجوز لهما ولغيرهم تقليد الحاسب دون المنجم.

[iv] لخبر ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنه رأى الهلال فصام النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، رواه د وابن حبان. وعلى هذا القول: لا يحصل غير الصوم، فلا يقع الطلاق والعتق المعلق برمضان، ولا الآجال المعلقة بها. وتفصيل الثبوت فيه ثلاث طرق: الطريق الأول: فيها قولان: القول الأول: يثبت بعدل؛ وهو النص في القديم وما في معظم الجديد؛ للأحاديث والآثار الصحيحة. القول الثاني: لا يثبت إلا بعدلين؛ نص عليه في البويطي. الطريق الثاني: القطع بالثبوت بعدل؛ لأدلته. الطريق الثالث: إن ثبتت أحاديث العدل ثبت وإلا فقولان: القول الأول: يشترط عدلان؛ كبقية الشهور. القول الثاني: يثبت العدل احتياطًا؛ وبهذا الطريق الثالث قال الماوردي وغيره. ونقل الولي في التحرير عن البلقيني وغيره أن ظاهر كلام الشافعي على الوجوب بالشاهدين والاستحباب بواحدٍ. مسألة: هل يجب الصيام على العدل نفسه؟ قالوا لا يشترط لنفسه عدالته؛ فإن رأى الهلال وجبت في حقه.

[v] ومرجوح هنا فقط؛ مبني على ما يثبت به بقية الشهور. قال في الأم في الصيام الصغير: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَبِهَذَا نَقُولُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ الْعَامَّةُ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَرَآهُ رَجُلٌ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ وَالِاحْتِيَاطِ. وفي الشهادات: أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا – أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى – عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ أَحْسِبُهُ قَالَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ وَقَالَ أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ. أَحْسِبُهُ ” شَكُّ الشَّافِعِيِّ ” قَالَ الرَّبِيعُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ فَقَالَ: لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : إنْ كَانَ عَلِيٌّ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَعَلَى مَعْنَى الْمَشُورَةِ لَا عَلَى مَعْنَى الْإِلْزَامِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَالَ: أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : بَعْدُ لَا يَجُوزُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا أَقْبَلُ عَلَيْهِ إلَّا شَاهِدَيْنِ، وَهَذَا الْقِيَاسُ عَلَى كُلِّ مَعِيبٍ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَمَاعَةٌ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أَقْبَلُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ الْفِطْرِ إلَّا شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَأَكْثَرَ، فَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ إلَّا أَنْ يَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَتِهِ فَيُفْطِرُوا، وَإِنْ غُمَّ الشَّهْرَانِ مَعًا فَصَامُوا ثَلَاثِينَ فَجَاءَتْهُمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ شَعْبَانَ رُئِيَ قَبْلَ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ قَضَوْا يَوْمًا لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ. قلت (أبو مالك): ومع ذلك المتتبع لكلام الشافعي في الأم يجد أنه يجتهد في بيان أن الفطر لا يكون بأقل من اثنين بخلاف الصوم.

[vi] مسألة: هل يشترط لفظ الشهادة؛ طريقان: الطريق الأول: يشترط قطعًا. الطريق الثاني: فيه وجهان؛ مبنيان على ما سبق: هل هي شهادة أم رواية؟

[vii] الخلاف مبني على الثبوت بالواحد شهادة أو رواية. وجهان: الوجه الأول: شهادة؛ وعليه: لا يثبت بواحدٍ منهما. الوجه الثاني: رواية؛ وعليه: يثبت بواحد منهما. مسألة: هل هي عدالة ظاهرة فقط أم يجب معها الباطنة؟؛ في المجموع صحح الاكتفاء بالظاهرة؛ أي يكون مستورًا، ولكن اعترض السبكي على أنها في الرواية لا في الشهادة. ورده حج في التحفة بأن هذا لا ينافيه كونه شهادة. وقال مر اكتفى به (أي بالمستور) اختياطًا للصوم. واستشكله خط في المغني كذلك ولكنه قال بعد ذكرها لعلها للحكمة في الاحتياط للعبادة. وقوله: (صفة العدول) منصرفة إلى الشهادة؛ وبذلك يرد على من زعم ركاكة في عبارته.

[viii] وهذا قول جميع الأصحاب إلا أبي إسحاق. مسألة: قال الولي: قد يفهم من السياق أن العبد والمرأة ليسا من أهل العدول؛ وليس الأمر كذلك بل المراد هل هو من الشهادة فلا تكفي؛ أم من الرواية فتكفي. مسألة: هل يقبل قول المميز؟ إن قلنا شهادة باثنين لا يقبل بلا خلاف. وإن قلنا رواية؛ فطريقان: الطريق الأول: لا يقبل؛ وبه قطع الجمهور. الطريق الثاني: فيه وجهان بناءً على الوجهين في قبول روايته؛ فإن قبلناها هناك قبلناها هنا؛ وإلا فلا. مسألة: لا يقبل قول الكافر والفاسق والمغفل بلا خلاف.

[ix] وبه قال الجمهور. الوجه الثاني: لا نفطر.

[x] علل الأول: بأن الشيء يثبت ضمنًا بما لا يثبت به مقصودًا. وعلل الثاني: بأنه إفطار بواحدٍ ولا يجوز ذلك. وأشار المتن إلى الخلاف بين الصحو والغيم؛ لأن بعضهم قال بالإفطار في الغيم دون الصحو. والتسوية بين المصحية والمغمية هو المذهب وبه صرح المتولي وغيره، ونقله الرافعي عن الجمهور. مسألة: إذا صمنا بعدلين ثلاثين يوما ولم نر الهلال؛ فإن كانت مغيمة أفطرنا بلا خلاف؛ وإن كانت مصحية فطريقان: الطريق الأول: نفطر قولًا واحدًا؛ وبه النص في الأم وحرملة وقطع به الأكثرون. الطريق الثاني: فيه وجهان: الوجه الأول: نفطر؛ وبه قال الجمهور؛ وقالوه بناءً على إتمام الشهر. الوجه الثاني: لا نفطر؛ لأن عدم الرؤية مع الصحة يقين، فلا يترك لقول الشاهدين الذي هو ظن؛ وبه قال أبو بكر بن الحداد، ولكن رده الإمام على أنه مزيف وليس من المذهب بل هو يجري على مذهب أبي حنيفة، ونقله الرافعي عن ابن الحداد عن ابن سريج، وفرعوا عليه مسألة؛ وهي: لو شهد اثنان على هلال شوال فأفطرنا ثم لم نر الهلال والسماء مصحية، قضينا صوم أول يوم أفطرناه لأنه بان أنه من آخر رمضان، ولكن لا كفارة على من جامع فيه لأن الكفارة على من أثم بالجماع، وهذا معذور.

[xi] الوجه الثاني: يلزم البعيد أيضًا.

[xii] في ضبط القرب والبعد ثلاثة أوجه: الوجه الأول: باختلاف المطالع؛ وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم. الوجه الثاني: باتحاد الأقاليم واختلافها؛ وبه قال الصيمري وغيره. الوجه الثالث: بمسافة القصر؛ وبه قال الإمام والغزالي والفوراني والبغوي وبعض الخراسانيين، وزعم بعضهم أن عليه الاتفاق بناءً على أن اختلاف المطالع حساب، والشرع يرفضه أصالة في مسائل الرؤية.

[xiii] أي في البعيد.

[xiv] لأن أمر الهلال لا تعلق له بالقصر ومسافته. فيها وجهان نقلا عن الطريقتين: الوجه الأول: لا يجب على البلد البعيد بالرؤية في الآخر؛ وبه قال البندنيجي والشيخ أبو حامد والشيرازي والرافعي والعبدري والأكثرون. الوجه الثاني: يجب على البعيد برؤية الآخر؛ وبه قال الصيمري والقاضي أبو الطيب والسنجي والدارمي وغيرهم.

[xv] وعند تتبع جميع ما قيل في هذه المسألة؛ نجد أنه لدينا ست وجوه: الوجه الأول: يلزم جميع أهل الأرض إذا كانت رؤيته في أي موضع منها. الوجه الثاني: يلزم أهل إقليم بلد الرؤية دون غيرهم. الوجه الثالث: يلزم كل بلد يوافق بلد الرؤيا في المطلع دون غيرها؛ وهي أصح الأوجه. الوجه الرابع: يلزم كل بلد لا يتصور خفاءه عنهم بلا عارض. الوجه الخامس: يلزم مسافة القصر من بلد الرؤية دون غيرهم. الوجه السادس: لا يلزم غير بلد الرؤية؛ حكاه الماوردي.

[xvi] هذا لأنه صار منهم في الوجه الراجح. الوجه الثاني المرجوح: يفطر؛ لأنه لزمه حكم الأول فيستمر في ما هو فيه.

[xvii] بناءً على الوجه الأصح المذكور قبل هذا.

[xviii] الوجه الثاني: لا يجب عليه الإمساك.

[xix] صورة المسألة: أن يكون ذلك اليوم هو الثلاثين من صوم أهل البلدين، لكن المنتقل إليهم لم يروه ووأن يومهم الذي وصلوا فيه هو التاسع والعشرين من صومهم لتأخر ابتدائهم.

[xx] قال الولي الغزالي بعدما قال هي أشبه بالشرط في الصلاة جعلها هنا ركنًا؛ ومن يجعلها شرط هناك يجعلها هنا من باب أولى، وفي المحرر قال: لا بد منها؛ فتحتمل عبارته الشرطية أو الركنية. ويحتمل أن قول الغزالي في الصلاة من باب المدارسة لا من باب الإيقاع؛ لأنه لم يجزم بأنها شرط.

[xxi] أما النية؛ فلحديث: “إنما الأعمال بالنيات” وعندنا لا يصح صوم بلا نية، ولا خلاف عندنا، وأمَّا التبييت؛ فلحديث: “من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له” وهو حديث صحيح لا شك فيه؛ ويشترطان حتى للصبي المميز. ويستحب التلفظ بالنية مع القلب ولا يشترط، ولا يكفي عن نية القلب بلا خلاف عندنا، ولا يبدعه إلا جويهل أحمق، أو غويلم لم يتمرس القرآن والحديث والفقه في الدين، فأصابه بعض وساوس الشياطين. مسألة: تجب النية كل يوم سواءٌ رمضان أو غيره؛ ولا خلاف عندنا، فلو نوى الشهر كله لم يكف. وهل تصح لليوم الأول فقط؟ تردد فيه أبو محمد، والمذهب أنه صحيح لليوم الأول وبه قطع بعضهم. مسألة: التبييت شرط في كل صوم هو واجب؛ كرمضان والقضاء والكفارة وفدية الحج بلا خلاف عندنا. وهل النذر مثل ما بقي من الصوم الواجب؟ طريقان: الطريق الأول: لا يصح بنية من النهار؛ وبه قال الجمهور والنص وهو المذهب. الطريق الثاني: فيه وجهان؛ بناء على هل النذر يتبنى صفات الواجب أم صفات الجائز والمندوب؛ فإن قلنا كالواجب فهي كغيرها من الواجبات. وإن قلنا هي كالنفل فيصح نيتها نهارًا. والطريق الثاني حكاه جمع كالمتولي والغزالي؛ إلا أن المذهب الأول؛ لأننا نفرق بين صفة النذر هنا وفي بقية العبادات. فهنا بقيت على عمومها للحديث الذي فيه استثناء واضح للنفل فقط. مسألة: لو نوى قبيل غروب الشمس أو عقب طلوع الفجر بلحظةٍ لا يصح صومه بلا خلاف عندنا. مسألة: وأمَّا إن نوى مع الفجر ففيه وجهان: الوجه الأول: لا يجوز؛ وبه قال أكثر المتقدمين. الوجه الثاني: يجوز.

[xxii] الوجه الأول لإطلاق الحديث. الوجه الثاني: يقرب النية من العبادة لما تعذر من اقترانها. مسألة: هل له إيقاع النية بعد صلاة المغرب؟ وجهان: الوجه الأول: تصح النية؛ وبه قال الجمهور وهو المذهب. الوجه الثاني: لا تصح النية إلا في النصف الثاني من الليل؛ به قال أبو الطيب بن سلمة؛ ورده جل الأصحاب؛ وأبطل قياسه في شرح المهذب.

[xxiii] الوجه الثاني: يضر فيحتاج إلى تجديدها؛ احترازًا عن تخلل المناقض بينها وبين العبادة لما تعذر من اقترانها.

[xxiv] الوجه الثاني: يجب؛ تقريبًا للنية من العبادة بقدر الإمكان. مقابل المسألتين ينسبان إلى أبي إسحاق؛ وأبطل ابن الصباغ وآخرون هذه النسبة، ولكن قال الإمام تراجع أبو إسحاق عنها في حجٍ وأشهد على نفسه، وبالغ بعضهم كالإصطخري أن هذا خلاف إجماع المسلمين؛ وقال يستتاب أبو إسحاق في هذا. واعترض عليه أنه عبر عن هذين بالمذهب في الروضة وبالمنصوص في المجموع؛ ولكن ذكر السبكي أننا لو أنكرنا الخلاف فهي مجمع عليها، ولو أثبتنا الخلاف ولم نجعله إجماع بقي الخلاف. وفي الحقيقة المصنف التزم بذكر ما يذكره الرافعي وكذلك فعل. والذي يظهر لي أن النووي حينما قال المذهب آراد به أنه هو المنقول الصحيح عن كل الأصحاب. وحينما قال المنصوص آراد أن يشير إلى الوجه الضعيف الذي قال به أبو إسحاق المروزي. وحينما قال الصحيح آراد أن ينبه الطالب إلى أن ما ذكر هو الصحيح الذي إذا خالفه أحد كان قوله ضعيفًا. وبالتالي لا تعارض.

[xxv] في المسألة قولان: القول الأول: لا يصح؛ وهو ما نص عليه في جل الجديد وفي القديم وهو ما اتفق عليه الأصحاب. القول الثاني: يصح؛ وهو في بعض الجديد وعند حرملة.

[xxvi] شرط الصوم: هو الإمساك عن جميع المفطرات مع الخلو عن ما يخل العمل به كالكفر والحيض والجنون. ولا فارق بين قولنا يثاب عليه من طلوع الفجر أم من أول حدوث النية. ولكن في قول من قال من أول حدوث النية وجهان: الوجه الأول: يشترط؛ وهو المنصوص عليه وبه قطع جمع من أصحابنا. الوجه الثاني: لا يشترط؛ قالوا فإن فعل المفطرات ثم نوى صح صومه ويثاب من حين النية؛ وبه قال ابن سريج وابن جرير وأبي زيد المروزي، ونسبوه إلى ابن جرير على أنه وجه مخرج. مسألة: لو كان فيه ما يخل العمل به ككفر وحيض وجنون ثم زال أثناء النهار ففيه وجهان للخراسانيين؛ الوجه الأول: لا يصح صومه؛ صححه في المجموع. الوجه الثاني: يصح.

[xxvii] وهذا هو المذهب؛ إلا أنهم نسبوا إلى الحليمي وجه أن صوم رمضان يصح مطلقًا؛ ورده في المجموع على أنه شاذ. واعترض بعضهم على تعبيره في الخلاف، ولم أرى للمعترض وجه؛ لأن المصنف اعتمد على ما ذكره الرافعي من الخلاف، ولم يذكر الرافعي الخلاف هنا، فلم ينقله.

[xxviii] نقل السيوطي في الدر اعتراض الإسنوي هنا على أن المفترض أن يكسر رمضان إضافة لما بعده، ورده بأن العلم أصلًا لا يضاف.

[xxix] أي في قوله: “وَالْأَصَحُّ: وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ، دُونَ الْإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ.” اعترض بعضهم على تعبيره على أنه قد يفهم منها تصحيح الاشتراط، وليس كذلك؛ بل أطلق في الجميع؛ وهذه إشارة منه على أن في كل ما ذكر خلاف كما اختلفوا في الصلاة.  ولكن الأكثريين على عدم اشتراط الفرضية هنا، ولكن قال البغوي شرط. وفرق بين صوم رمضان وصلاة الفرض أن رمضان لا تكون إلا فرضًا بخلاف الصلاة فقد تكون إعادتها للبالغ نفل في الجماعة الثانية. وأمَّا الإضافة إلى الله تعالى فوجهان: الوجه الأول: لا تجب؛ وهو الأصح. الوجه الثاني: تجب. لا اعتراض على عبارته؛ فقد التزم بما ذكره الرافعي.

[xxx] الوجه الأول؛ لم يشترط فيه تعيين السنة كما لا يشترط الأداء. الوجه الثاني: يشترط تعيين السنة؛ لأنه لا يغني عنه الأداء، لاحتمال أنه قد يقصد به القضاء؛ حكاه الإمام وبعض الخراسانيين، وحكى البغوي تعيين الشهر؛ وردهما في المجموع. مسألة: هل كل صوم واجب يجب فيه التعيين؟ قالوا لا يشترط، ولكن إن عين سبب الكفارة وأخطأ لم يجزئ عنه صومه؛ كمن عين الإمام وأخطأ.

[xxxi] هذه مسألة الجزم في النية؛ وفي المسألة صورتان؛ الأولى ذكرها؛ وعكسها أن لا يعتقد أنها منه؛ فلا يجزئ. وحكى عن المزني أنها تجزئه عن رمضان. ولكن لو قال: أصوم غدًا عن رمضان أو أتطوع لم يجزئه بلا خلافٍ. الصورة الثانية: أن يظن بلا مستندٍ؛ قالوا لا عبرة بظنه هنا؛ فيرد إلى الصورة الأولى. وغالبًا هذا هو سبب مجرد إشارة المصنف للصورة الثاني بقوله: إلا … فلا وجه لاعتراض بعضهم على المصنف.

[xxxii] هنا مسألتان: الأولى: لا يشترط الجمع في الصبيان؛ وأما اعتماد الإسنوي له رده الأذرعي بأنه قول الجمهور؛ في حج. والمراد بالرشداء؛ أي المعروفين بالصدق.

[xxxiii] الوجه الأول: لأنه بعد الوقت. الوجه الثاني: هو أداءٌ؛ للعذر، فإنه يجعل غير الوقت وقتًا كالجمع بين الصلاتين.

[xxxiv] القول القديم: لا يجب؛ للعذر.

[xxxv] الخلاصة أن في الاجتهاد بالصيام أربعة صور: الصورة الأولى: أن يبقى الإشكال فلا يعلم إن تقدم أو تأخر؛ أجزأه بلا خلاف. الصورة الثانية: أن يوافق صومه رمضان بلا زيادة ولا نقصان فيجزئه بلا خلاف. الصورة الثالثة: أن يوافق صومه ما بعد رمضان فجزئه على النص وعند الجمهور. ولكن اختلفوا: هل هذا قضاء أم أداء؛ فيها وجهين؛ وقيل قولين: الوجه الأول: هو قضاء لأنه وقع خارج الوقت. الوجه الثاني: هو أداء لضرورة الصورة؛ فهي لهذا الشخص المعذور بعدم العلم في وقتها أداءٌ له. وفرع عليه: إن كان رمضان تاما في العام والذي صامه ناقص؛ إن قلنا قضاء؛ لزمه صوم يوم؛ وصححه المصنف في شرح المهذب ونقل تصحيح القاضي أبو الطيب والماوردي والشيرازي والجمهور. وإن قلنا أداء فلا يلزمه لأن هذا كرمضانه هو. مسألة: إن قلنا بعكس الفرع؛ أي رمضان ناقص والشهر الذي صامه تاما: إن قلنا قضاءً؛ فله الإفطار آخر يوم منه؛ وإلا فلا يفطر. مسألة: وإن كانا تامان أو ناقصان؛ أجزأه ذلك بلا خلاف؛ بشرط أن يكون ما صامه غير شوال وذي الحجة؛ لحرمة صوم أيام العيد والتشريق؛ فإن قلنا قضاء وكان رمضان ناقصًا فلا شيء عليه إن كان شوال كاملا؛ وإلا يقضي يوم بدل العيد. وإن كان رمضان تامًا؛ قضى يومًا إن تم شوال؛ وإن نقص شوال فيقضي يومين؛ يوم بدل العيد، ويوم بدل النقص؛ وأما ذي الحجة إن كان رمضان ناقصًا وقلنا أنه قضاء فيقضي ثلاثة أيام إن تم، وإلا فأربعة. وأمَّا إن قلنا أداءً؛ لزمه في كل قضاء يوم بدل العيد إن كان شوال، وإن كان ذي الحجة فإن أن يكون صام ستة وعشرون إن تم أو خمسة وعشرون إن نقص؛ فبقي عليه أربعة أيام لا يصح صومها وهي أيام العيد والتشريق. الصورة الرابعة: أن يأتي صيامه قبل دخول رمضان؛ فإن أدرك بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف، وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فطريقان مشهوران: الطريق الأول: قطع بوجوب القضاء. الطريق الثاني: فيه قولان: القول الأول: يجب القضاء عليه. القول الثاني: لا قضاء عليه. مسألة: إذا اجتهد الأسير؛ فبان أن صومه كان في الليل بدل النهار؛ لزمه القضاء بلا خلاف.

[xxxvi] الوجه الثاني: قد تتخلف لا تكن نيتها جازمة.

[xxxvii] الوجه الثاني: مبني على أن الفطر بها؛ لتضمنها رجوع شيء إلى الجوف.

[xxxviii] الوجه الثاني: يفطر بها كالاستقاءة.

[xxxix] الوجه الثاني: لا يفطر بذلك؛ لأنه لم يفعل شيء.

[xl] أضاف الإمام: ومجاوزة الحلقوم.

[xli] من الوجهين المذكورين.

[xlii] مسألة: لو فتح فمه عمدًا حتى دخل ما ذكر؛ هل يفطر؟ وجهان: الوجه الأول: لا يفطر. الوجه الثاني: يفطر.

[xliii] الوجه الثاني: يفطر؛ لأن الاحتراز عنه هين.

[xliv] قيل: يفطر مطلقًا. وقيل: لا يفطر مطلقًا. أصل الخلاف: نصان مطلقان بالإفطار وعدمه. وحمل الإفطار على المبالغة وعدمه على خلو المبالغة. فالخلاف قولان: المبالغة وعدمه.

[xlv] فالخلاف هكذا قولين: الأول ما نقله الرافعي؛ وعزاه إلى الغزالي. القول الثاني: لم يفطر؛ وهو ما صححه المصنف هنا.

[xlvi] مقابله: في المسألة قولان من مسألة جماع المحرم ناسيًا. القول الأول في الجديد: لا يلزمه شيء لأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة فاتخلف في الوطئ فيها العمد والسهو كالصوم. القول القديم: يفسد حجه وتلزمه الكفارة× لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات.

[xlvii] فالخلاف هنا وجهين: الوجه الأول: كراهة تنزيه. الوجه الثاني: كراهة تحريم؛ وهو الأصح. وهذه ثاني كراهة تحريمية في الكتاب، والأولى في أوقات كراهة الصلاة. سط: والكراهة التحريمية عندنا كالحرام؛ بخلاف الأحناف حيث فرقوا بين التحريم والحرام في الكراهة.

[xlviii] الوجه الثاني: لا يحل بالاجتهاد؛ لقدرته على اليقين بالصبر.

[xlix] مسألة: فلو لفظه فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختيار؛ فوجهان مخرجان: الوجه الأول: لا يفطر؛ وصححه في المجموع. الوجه الثاني: يفطر. بناءً على المضمضة؛ ولكن في المضمضة لو بالغ فسبق منه أفطر؛ وإلا فلا.

[l] وعليه النص. وفيه ثلاثة صورة: الصورة الأولى: أن يحس بالفجر في أثناء الجماع؛ فنزع مع أول الطلوع. الصورة الثانية: أن يطلع الفجر وهو في الجماع؛ فينتبه لأوله فينزع في الحال؛ وفيها وجه ضعيف يبطله، وينسب للمزني. والأولى والثانية هي المرادة في النص؛ فلا يبطل الصوم. الصورة الثالثة: أن يمضي بعد الطلوع لحظة؛ وفهو في أثناء الجماع ولا يعلم الفجر ثم علمه فنزع. قال في المجموع؛ هذه الصورة الثالثة غير مشتملة في النص؛ بل حكمها في المذهب لو مكث أثم وبطل صومه؛ وفي الكفارة وجهان: الوجه الأول: لا كفارة؛ صححه في المجموع. الوجه الثاني: تلزمه؛ ورده في المجموع. وهناك صورة رابعة: إذا طلع الفجر أثناء الجماع فعلم طلوعه ثم مكث مستديمًا للجماع؛ بطل صومه بلا خلاف؛ وتلزمه الكفارة. وأضاف شيخنا الفقيه سالم الخطيب حفظه الباري وأطال الله في عمره ونفعنا الله بعلومه في الدارين: هنا مسألة هنا نسميها بمسألة العتاب بالعينين؛ وهي أن أثناء شرح هذا الموضع سأل الحبيب مشهور حفظه الله ونفعنا الله به؛ إن لم يقدر على النزع؛ فماذا عليه؟ فقال شيخنا فنظر لنا الحبيب مشهور بن حفيظ وما أجاب. وفي دروس فتح المعين مع الحبيب مشهور في أول كتاب النكاح؛ ما غاب عنه أحد بعد أن كانوا يغيبون ولا يغيب شيخنا؛ فقال شيخنا: فما شرح الحبيب منها كلمة تأديبًا. ههه

[li] الوجه الثاني: يضر كحكم الإغماء. وفرق بينهما بأن الإغماء يخرج عن التكليف، بخلاف النوم؛ إذ يجب قضاء الفائت.

[lii] القول الثاني: يضر مطلقًا. القول الثالث: لا يضر لو أفاق أول النهار.

[liii] القول القديم: يجوز للمتمتع العادم للهدي صومها عن الثلاثة الواجبة في الجح؛ لما رواه خ عن كلا من أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى وسيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

[liv] الوجه الثاني: يصح؛ لأنه قابل للصوم في الجملة.

[lv] ألحق لام الأمر في ليصن لأن عبارة الرافعي في المحرر يوهم غير ذلك. وأما قوله نفسه عن الشهوات فهذا مستحب؛ ولا مانع من العطف بينهما للأمر بهما؛ ولكن الأول واجب والثاني مستحب.

[lvi] كالصلاة.

[lvii] المراد إذا سافر المقيم وكان لو بقي لكان صائمًا للفريضة؛ فهل له الفطر؟ لها أربع صور: الصورة الأولى: إن سافر ليلا وفارق العمران قبل الفجر؛ له الفطر بلا خلاف. الصورة الثانية: أن لا يفارق العمران إلا بعد دخول وقت الفجر؛ فوجهان: الوجه الأول: ليس له الفطر؛ وهو المذهب. الوجه الثاني: له الفطر؛ وهو قول المزني ومن اتبعه من أصحابنا، وقال صاحب الحاوي أن المزني تراجع عن هذا القول. الصورة الثالثة: أن ينوي الصيام في الليل ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أم بعده؛ قال الصميري والماوردي والعمراني ليس له الفطر لأنه شاك في مبيح الفطر، ولا يباح عندنا بالشك. الصورة الرابعة: أن يسافر من بعد الفجر ولم ينو الصيام أصلا، فهذا ليس بصائمٍ، فعليه القضاء ويلزمه الإمساك في يومه للحرمة الثابتة بطول الفجر وهو حاضر محل إقامته، وهذا ما ذكره الصيمري والماوردي والعمراني؛ وينقل قول المزني والوجه الذي جاء عن قوله في هذه الصورة كذلك.

[lviii] هذا ما نص عليه الشافعي وقطع به جميع الأصحاب. وهناك وجه محتمل للشيخ والإمام أنه لا يجوز؛ وحكاه الرافعي وجه. وهل فطر المسافر مكروه؟ وجهان: الوجه الأول: لا يكره؛ لفعل النبي صلى الله عليه  وسلم. الوجه الثاني: يكره له ذلك.

[lix] الوجه الثاني: يجوز لهما الفطر اعتبارًا بأول يومٍ.

[lx] فيها مسائل: أولًا: لا يجب على الحائض والنفساء، ويحرم عليهم، ويجب القضاء؛ وهذا مجمع عليه. ثانيًا: لو طهرت في أثناء النهار وجهان: الوجه الأول: يستحب لها الإمساك ولا يلزمها؛ وبه قطع الجمهور. الوجه الثاني: يجب عليها الإمساك؛ وهو شاذ مردود. ثالثًا: هل يجب عليها القضاء؟ وجهان: الوجه الأول: يجب وقد جاء بأمر جديد، وبه قطع الجمهور. الوجه الثاني: لا يجب عليها بحال ويتأخر الفعل إلى الإمكان؛ وحكي عن القاضي والإمام والمتولي، وأنكروه.

[lxi] يجب القضاء على المغمى عليه. وهناك وجه ثانٍ لابن سريج أنه لا قضاء كالمجنون.

[lxii] لا يلزم المجنون للأحاديث والإجماع.

[lxiii] إن بلغ الصبي في أثناءها وكان مفطرا فحكم حكم الكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق؛ فيستحب له أن يمسك بقية اليوم، وأمَّا إن كان صائمًا؛ فوجهان: الوجه الأول: يستحب له الإتمام، ويجب قضاء يومه لأنه لم ينو الفرض، فكان كمن صام بلا نية. الوجه الثاني: يلزمه الإتمام، ويستحب القضاء؛ لأنه صار من أهل الوجوب.

[lxiv] وهو المذهب؛ وهو المنصوص في البويطي وحرملة. الوجه الثاني: يلزمه القضاء مطلقًا؛ وهو وجه لابن سريج، وهو شاذ، وذكر في البيان أن نسبته إليه لا تصح. الوجه الثالث: إن أفاق أثناءه لزمه قضاء ما فاته، وإن أفاق بعده فلا قضاء؛ وينسب كذلك لابن سريج على أنه حكاه أن المزني هو قائله نقلا عن الشافعي.

[lxv] ويستحب له وللمجنون أن يمسكا بقية النهار؛ لحرمة الوقت. ولا يلزمهما ذلك لأن المجنون أفطر للعذر، وإسلام الكافر وإن لم يكن عذرٌ قبلها إلا أننا نحكم عليها بنفس حكم الأعذار. وهذه هي طريقة العراقيين. وأمَّا الخراسانيين؛ في مسألة إمساك المجنون والكافر والصبي إذا أفاق أو أسلم أو بلغ؛ أربعة أوجهٍ: الوجه الأول: يستحب. الوجه الثاني: يجب. الوجه الثالث: يلزم الكافر دونهما لتقصيره بكفره. الوجه الرابع: يلزم الكافر والصبي لتقصيرهما. قالوا وأما القضاء فلا يلزم الكافر والمجنون والصبي المفطر على الأصح من الوجهين.

[lxvi] لأن ما أدركوه لا يمكنهم صومه. الوجه الثاني: يلزمهم القضاءُ؛ كما لزمتهم قضاء الصلوات إذا أدركوها في آخر وقتها.

[lxvii] بناءً على عدم لزوم القضاء. الوجه الثاني: يلزمهم. بل عند التتبع يجد أربع أوجه: يجبان، لا يجبان، يجب القضاء دون الإمساك، يجب الإمساك دون القضاء.

[lxviii] ويستحب للمسافر الذي أقام والمريض الذي شفي والكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق الإمساك بقية اليوم؛ ولا يجب.

[lxix] لو قدم المسافر وهو صائم هل له الفطر؟ وجهان: الوجه الأول: له الفطر، وبه قال ابن أبي هريرة والماوردي نقلا عن النص في حرملة. الوجه الثاني: لا يجوز له ذلك، وبه قال الجمهور. هذا كله متعلق بمسافر نوى الإقامة فانقطع عذره. فأمَّا لو قدم المسافر ولم ينو الصيام من الليل ولا أكل في نهاره قبل قدومه؛ فطريقان: الطريق الأول: له الأكل لأنه مفطر؛ لأنه لم ينو ليلًا فجاز له، نص عليه في الأم وقطع به القاضي أبي الطيب والدارمي والماوردي. الطريق الثاني: في وجوب الإمساك وجهان: الوجه الأول: لا يلزمه. الوجه الثاني: يلزمه لحرمة اليوم. حكاه الفوران وجمع من الخراسانيين. وأمَّا المريض إذا برأ وهو صائم؛ فهل له الفطر؟ طريقان الطريق الأول: وفيها وجهان: الوجه الأول: هو كالمسافر فيحرم الفطر. الوجه الثاني: يجوز له. الطريق الثاني: فيه وجه واحد: يحرم عليه الفطر، وبه قطع الفوراني وجمع من الخراسانيين.

[lxx] وقيل: يلزمهم الإمساك لحرمة اليوم.

[lxxi] القول الثاني: لا يلزمه لعذره كالمسافر الذي قدم بعد أكلٍ.

[lxxii] القضاء واجب بلا خلاف؛ وفي الإمساك بقية النهار طريقان: الطريق الأول: فيها قولان: القول الأول: يجب الإمساك. القول الثاني: لا يجب؛ وبه قال قلة من العراقيين والخراسانيين وقطع به الشيرازي. الطريق الثاني: يجب قولًا واحد؛ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ. مسألة: كل الخلاف السابق فيمن لم يأكل قبل ثبوت اليوم. فإن أكل وقلنا لا يجب الإمساك قبل الأكل؛ وجهان: الوجه الأول: يجب الإمساك لحرمة اليوم. الوجه الثاني: لا يجب. فرع: وإذا أوجبنا الإمساك فأمسك؛ فهل هذا الإمساك صوم أم لا؟ وجهان: الوجه الأول: أنه ليس بصومٍ شرعي، بل هو إمساك شرعي؛ وعليه الأكثرون أو إن شئت فقل الجمهور. الوجه الثاني: هو صوم شرعي؛ ونسب إلى أبي إسحاق. ولكن قال في الشامل: بل ما قاله أبو إسحاق أنه إمساك؛ فيكون في المسألة ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنه يثاب على إمساكه وليس بصيامٍ. الوجه الثاني: يكون صومًا. الوجه الثالث: لا يثاب عليه. والوجهان الثاني والثالث فاسدان.

[lxxiii] مسألة: لو تأخر القضاء لبقاء العذر ولو سنين؛ فلا فدية ولا إثم؛ وإن تكررت رمضانات عديدة؛ ولا يجب عليه غير القضاء؛ لأننا إذا جوزنا تأخير الأداء بالعذر فتأخير القضاء أولى.

[lxxiv] القول القديم: يجوز لوليه أن يصوم عنه، ويجوز له الإطعام. وكلا من القولين بعد التمكن، سواء فات بعذر أم لا.

[lxxv] قدمه لقوة دليله، وهو ما صححه جمع من أصحابنا المحققين. والمشهور تصحيح الجديد. المسألة هنا متعلقة بما سيأتي قريبًا؛ وتفصيل المسألة: من مات وعليه قضاء رمضان أو بعضه؛ لها صورتان: الصورة الأولى: أن يكون معذور في التفويت؛ ودام عذره إلى موته؛ لم يجب شيء على الورثة ولا من التركة؛ ولا خلاف في هذا عندنا. الصورة الثانية: أن يقدر على القضاء؛ سواء فاتته بعذر أم لا؛ ولا يقضيه مع وجود هذه القدرة؛ ففيها قولان: القول الجديد: أنه يجب من تركته لكل يوم مد من طعام ولا يصح صيام الولي عنه؛ وبه النص وهو ما قاله الجمهور؛ بل ونقله بعضهم عن القديم كذلك. القول القديم: يجوز أن يصوم عنه وليه؛ وبه قال جمع من محققي المذهب.

[lxxvi] بناءً على اعتماد القديم.

[lxxvii] لأنه لا يقع محل من ذكر في الحديث. الوجه الثاني: يصح كما يوفَّى له بدينه بغير إذنه.

[lxxviii] الأول هو النص في الأم وغيره؛ القول الثاني: رواه البويطي؛ وفي رواية أخرى: يطعم عنه، وعقب البغوي أنه لا يبعد تخريج هذا على الصلاة؛ أي فيطعم عن كل صلاةٍ مد. فإن قلنا بالإطعام عن اعتكاف؛ فالليلة بمدٍ. واستشكل الإمام هذا الكلام بناءً على أن الاعتكاف أقله لحظة عبادة تامة. ونقل في البيان عن الصيدلاني أنه يطعم عنه لكل يومٍ مسكين.

[lxxix] وبهذا قال جمهور العلماء ونص عليه الشافعي في المختصر. القول الثاني وهو القديم نصًا وذكره حرملة في الجديد: لا يلزم الكبير والعجوز والمريض الفدية. ونص في البويطي على أنها مستحبة.

[lxxx] القضاء واجب في حقها على التراخي؛ وألحق بها كل من كان فواته لعذرٍ شرعي؛ كالحيض والنفاس والمرض والإغماء ومن نسي النية وأكل ظانا أن الليل باق فكان نهار والحامل بلا خلاف عندنا؛ بشرط أن لا يبلغ أخر، ويستحب لهم التعديل.

[lxxxi] القول الأول على النص القديم والجديد وفي المزني والربيع واتفاق الأصحاب. القول الثاني: لا يلزمهما؛ كما هو الحال في الخوف على النفس؛ لأن الولد منهما؛ وهي مستحبة؛ وهو ينسب للمزني؛ وجعله الماوردي قولًا مخرجًا على نص البويطي. القول الثالث: يلزم المرضع لانفصال الولد عنها دون الحامل؛ وهو ما في البويطي؛ فحصل فيها قولان. ومنهم من جعلها قولان فقط كالبغوي وغيره. مسألة: خافت على نفسها وولديهما كالحكم في مسألة الخوف على النفس بلا خلاف. مسألة: هل تتعدد بتعدد الأولاد: طريقان: الطريق الأول: نعم؛ وقطع به البغوي. الطريق الثاني: فيه وجهان؛ حكاه الرافعي. مسألة: لو أوجبنا على المرضع؛ فأرضع غير ولدها بالأجر؛ قطع القاضي بأنها تفطر وتفدي، بل أوجبوه كي لا يتضرر الرضيع بصومها؛ وشذ الغزالي بأن ليس لها الفطر ولا الخيار يكون لأهل الصبي؛ وغلطه في شرح المهذب.

[lxxxii] الوجه الثاني: لا يلحق بها؛ فلا تلزمه الفدية.

[lxxxiii] مسألة: وهل أمر القضاء لمن أفطر بغير عذر على الفور أم التراخي؟ وجهان كوجهي قضاء الصلاة الفائتة بلا عذر؛ الوجه الأول: أنه على التراخي؛ وبه قال أكثر العراقيين؛ وهو الأصح. الوجه الثاني: أنه على الفور؛ وبه قال الخراسانيون وبعض العراقيين. وتوجد مسألة أخرى تشبهها: قضاء الحج الفاسد على الفور أم التراخي؟ وجهان كما سبق في المسألتين؛ الوجه الأول: على الفور؛ وهو الأصح. الوجه الثاني: على التراخي.

[lxxxiv] فرقوا بين تأخير قضاء الصلاة وتأخير قضاء الصوم؛ بأن الصلاة قد تقضى في وقت أخرى؛ بلا خلاف الصيام، فإذا حل رمضان آخر منع من القضاء حتى ينقضي.

[lxxxv] وبالأصح قال الإمام وأبو الطيب الطبري. الوجه الثاني: لا يتكرر؛ وعليه: يكفي مد عن كل السنين؛ وبه قال الماوردي.

[lxxxvi] هذا هو على الجديد. القول القديم: يكفي مد للفوات، ويسقط مد التأخير. ونقل في القول القديم: يصوم عنه وليه ويخرج مد التأخير. أوردهما في المجموع وجهان؛ وضعف هناك مقابله والذي فيه أنه يجب مدد واحد فقط، ثم صور مسائله بثلاثة صور؛ مبنية على: ما لو أخر القضاء مع الإمكان حتى مات بعد أن دخل ثانٍ ولم يقض؛ وقلنا يطعم عنه وليه: وجهان: الوجه الأول: يجب لكل يومٍ مدان من التركة مدم عن الصومِ ومد على التأخير. الوجه الثاني: يجب مد واحد. وأما إن قلنا يصوم عنه وليه فصام حصل إدراكه؛ ويجب مد التأخير. وأما إذا أفطر بلا عذرٍ وقلنا الفدية تلزمه وأخر حتى دخل ثانٍ ومات قبل القضاء؛ فالمذهب وجوب ثلاثة أمدادٍ لكل يومٍ؛ وتتكرر بتكرر السنين. مسألة: إذا لم يبق ما هو كافٍ للقضاء للصوم الفائت؛ فهل تلزمه الفدية في الحال عما لا يسعه الوقت؟ أم لا يلزمه إلا بعد الانقطاع بدخول الثاني؟ فيها وجهان؛ كمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف قبل الغد هل يحنث أم بعد أن يدخل غدا؟ المعتمد: حتى يدخل غدًا. سؤال لشيخنا: هل إن حلف لا يشرب ماءً؛ ثم شرب ماء ورد؟ وقلنا لا يحنث؛ أليس هذا فيه اعتبار للاستحالة التي منعناها في الطهارة؟

[lxxxvii] مسألة: إن قلنا يفسده؛ وجبت الكفارة.

[lxxxviii] الوجه الثاني: تلزمه لإثمه؛ لأن الرخصة لا تباح دون القصد، وقيس المريض على المسافر.

[lxxxix] الوجه الثاني: لا يبطل.  ويحتمل أن تجب الكفارة؛ لأن هذا الظن الذي لديه لا يبيح الوطء أصلًا؛ وينسب للقاضي أبي الطيب.

[xc] وقيل: تجب الكفارة.

[xci] القول الثاني: في المرض أنه يسقطها للمرض؛ ورد بأن هتك حرمة الصوم هو السبب.

[xcii] الوجه الثاني: لا يجب؛ لأن الخلل انجبر بالكفارة. الوجه الثالث: إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء؛ وإلا فلا يدخل، وبالتالي يجب.

[xciii] القول الثاني: لا تستقر؛ بل تسقط كزكاة الفطر.

[xciv] الوجه الثاني: ينظر إلى قدرته على الصوم أولًا.

[xcv] الوجه الثاني: يجوز؛ للحديث المشهور.

[xcvi] ليس هذا حصر لما يسن؛ فقد ورد أن يستحب صوم الأشهر الحرم؛ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب؛ وأفضلها المحرم لخبر مسلم. ويسن أيضًا: صوم شعبان، وأول تسعة أيام من ذي الحجة. ويسن الأيام السود أيضًا؛ وسميت لظلمة لياليها؛ وهي 28 ، 29 ، 30، وإن نقص الشهر صام أول يوم من الآتي، وبه السنة. ويحرم على المتزوجة أو العبد أو الأمة الصيام دون إذن الزوج أو السيد، ويحرم عليهم كذلك إن حصل ضرر.

[xcvii] أي يومي الثاني والخامس من كل أسبوعٍ؛ ولموضعهما في الأسبوع سموا. واستحبابها أمر متفق عليه عند أصحابنا.

[xcviii] يستحب لمن ليس بعرفة صومها. وأما المسافر والمريض وحاضرها يومها؛ يفطر نص عليه وهو ما قاله معظم الأصحاب؛ وهو المذهب إلا أن بعض أصحابنا قالوا إن كان قويًا أو إن كان من من لا يضعف الصوم مع أعمال الحج فيصوم؛ قال به الروياني والمتولي؛ ونقل البيهقي عن القديم أن صيامه حينئذٍ حسن واختاره الخطابي. الوجه الثاني: يكره له صومه؛ وبه قال الدارمي والبندنيجي والمحاملي والشيرازي ونقله الرافعي عن كثير من الأصحاب؛ ورد بضعف ما استدلوا به من سنن النسائي. وعلة القول باستحباب الفطر هو التقوي للدعاء؛ واستشكل قولهم هذا في صيام يوم الاستسقاء؛ وأجابوا بأن الحج يوم سفر ومشقة، وأمَّا الاستسقاء ففي الحضر. وقلنا يفطر المسافر للمشقة؛ ومثله المريض.

[xcix] هما التاسع والعاشر من المحرم في مذهبنا؛ وكذلك الحادي عشر، لأن لو قلنا بأن نصوم التسع احتياطًا للعشر، فكذا الحادي عشر. وأمَّا الحكمة فيه؛ فيها أوجه: الوجه الأول: المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر. الوجه الثاني: المراد به وصل العاشوراء؛ بناءً على ما نهينا عنه في افراد صوم الجمعة. الوجه الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال؛ فيكون التاسع هو العاشر في نفس الأمر. مسألة: اختلفوا في حكم عاشوراء في أول الإسلام؛ وجهين: الوجه الأول: لم يكن واجبًا قط؛ وهو المذهب وفيه نص. الوجه الثاني: أنه كان واجبًا.

[c] أيام البيض معناه: أيام ليالي البيض، سميت بذلك لبياض الليل بالقمر فيها؛ وفي تحديدها وجهين: الوجه الأول: 13 ، 14 ، 15 من كل شهر؛ وبه قال الجمهور، ويستثنى منه الثالث عشر من ذي الحجة لحرمته، وهل له بديل؟ . الوجه الثاني: أنها 12 ، 13 ، 14 من كل شهر؛ وحكاه الكثير من أصحابنا وجه؛ وهو شاذ مردود. مسألة: اختلفوا في حكم أيام البيض في أول الإسلام؛ المذهب لم تكن واجبة قط. وقيل: كانت واجبة فنسخت برمضان.

[ci] نقل في الدر عن ابن الملقن أن اثبات الهاء هنا لغة، ولكن الأفضل حذفها؛ ثم رده بأن الأصل في اللغة اثباتها وجواز حذفها إذ حذف المعدود. ويستحب التتابع في أول شوال؛ ويجوز أن يفرقها أو يؤخرها عن الأول؛ وكان بذلك حاصل للسنة؛ ولا خلاف عندنا، ولكن الأفضل اتصالها بالعيد. وتسن حتى لو أفطر في رمضان. وقيد ذلك حج بمن لم يتعدى بفطره؛ لأن قضاءه على الفور. وقال مر يحصل له إصابة السنة، ولو لم يحسب له الثواب.

[cii] وكذلك يكره إفراد الأحد؛ صرح به ابن يونس. وعلة الكراهة في الجمعة المشقة فيتقوى بالفطر على العبادة في يومها، وأمَّا السبت فلمخالفة اليهود، والأحد النصارى. والكراهة متعلقة بالإفراد فقط.

[ciii] مذهبنا أنه لا يكره صوم الدهر؛ بشرط القدرة وعدم الخوف من الضرر وعدم الصيام يومي العيد وأيام التشريق؛ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: “يارسول اللَّهِ؛ إنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ؛  أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: “صُمْ إنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إنْ شِئْتَ” وجه الدلالة هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد الصوم؛ ولو عرض مبيح له كالسفر، وهذه سنة تقريرية من النبي صلى الله عليه وسلم. واستدل البيهقي بحديث أبي موسى الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ” وروي مرفوعًا وموقوفًا؛ واعتمد البيهقي صحته والعمل به. واستدللنا كذلك بما روي عن أبي موسى أيضًا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ”. وكذلك بما روي عن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر؛ فقال: “كُنَّا نَعُدُّ أُولَئِكَ فِينَا مِنْ السَّابِقِينَ”. وبما رواه عروة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تصوم الدهر في السفر والحضر. وبما روي عن أنس بن مالكٍ؛ حيث قال: كان طلحة [زوج أمه] لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم؛ لم أراه مفطرًا إلا يوم الفطر أو الأضحى” رواه خ. وأجابوا عن حديث: “لا صام من صام الأبد” بأجوبةٍ: 1. المراد به صيام كل يوم حتى الخمس المنهي عنها. 2. أن معناه من يشق على نفسه. 3. أن المراد منه من يضر نفسه أو يفوت بصيام حق؛ ويؤيده ما ورد عن عبد الله بن عمرو ندمه على صيامه الدهر، ثم تضرر بذلك فضاعت منه حقوق بسبب التعب والضرر؛ وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن من صام الدهر من السلف: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ [خ] وَأَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدِهِ ومنهم سعيد ابن الْمُسَيِّبِ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ حِمَاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنُ عبد الرحمن ابن عَوْفٍ التَّابِعِيُّ سَرَدَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْهُمْ الْبُوَيْطِيُّ وَأبو ابراهيم المقدسي شيخ الإمام النووي.

[civ] الوجه الثاني: يجوز الخروج منه؛ لأنه متبرع بالشروع فلا يلزمه إتمامه.

[cv] سورة القدر ؛ {بسم الله الرحمن الرحيم ؛ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)} * قال في شرح المهذب: “فرع: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ هُنَا تَفْسِيرًا مُخْتَصَرًا لِسُورَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمِنْ أَحْسَنِهِمْ لَهُ ذِكْرًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ؛ قَالُوا: قَوْله تعالي: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ: الْقُرْآنَ فَعَادَ الضَّمِيرُ إلَى مَعْلُومٍ مَعْهُودٍ. قَالُوا: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ {لَيْلَةِ الْقَدْرِ} مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَنْزَلَهُ مِنْ السَّمَاءِ الدُّنْيَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا آيَةً وَآيَتَيْنِ وَالْآيَاتِ وَالسُّورَةَ عَلَى مَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ. قَالُوا: وقَوْله تَعَالَى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} مَعْنَاهُ: الْعِبَادَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: الْعِبَادَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وقَوْله تَعَالَى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} أي: جبريل عليه السلام {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي: بامره {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ} أَيْ: يُسَلِّمُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إلَّا مُدْمِنِ خَمْرٍ أَوْ مُصِرٍّ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ مُشَاحِنٍ فَمَنْ أَصَابَهُ السَّلَامُ غُفِرَ لَهُ مَا تقدم. وقوله تعالي: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا سَلَامٌ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ”. استشكل الولي تكرار العبارة هنا؛ ثم بحث في احتمالية الحكمة من التكرار؛ ولكن قد رد على كل معترضٍ بأن هذا ليس تكرار ولكن ما سبق هو في الكلام عن استحباب الاعتكاف في رمضان مطلقًا، وأمَّا هنا فإشارة إلى الاعتكاف خاصة بما يتعلق بطلب ليلة القدر.

[cvi] ولو أزيل وأعاد بناءه يعاد ويثبت له أحكام المساجد. ق ل وأيد بأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.

[cvii] القول القديم: يصح اعتكافها فيه. وهل يصح للرجل فيها؟ وجهان: الوجه الأول: يصح. الوجه الثاني: لا يصح وصححه في المجموع. قاعدة: كل امرأة يكره لها الخروج للجماعة فكذا في الاعتكاف.

[cviii] والمراد بالمسجد الحرام هنا الكعبة والمسجد حولها؛ ولو عينها أجزأ عنها بقية المسجد. وقيل: بل هو الكعبة وما في الحجر؛ قال به العمراني. وقيل: حميع بقاع الحرم؛ وقال به الشريف العثماني شيخ العمراني.

[cix] القول الثاني: أنهما لا يتعينان؛ بخلاف المسجد الحرام.

[cx] الاعتكاف إما واجبٌ بالنذر أو مندوب اتباعًا للسنة؛ فأما المندوب الجماع فيه قد يبطل ويحرم؛ وهو إذا حصل في ما يعتبر داخل المسجد. وقد يبطل ويحل؛ وهو إن حصل في طريقه عندما خرج لحاجة. ويحرم ويبطل مطلقًا في الواجب. فإن أبطله انقطع التتابع واستأنف؛ سواء أكان فرضًا أم نفلا.

[cxi] القول الثاني: تبطله مطلقًا لحرمتها. القول الثالث: لا تبطله مطلقًا كالحج. وعلى كل الأقوال هو حرام. فالبطلان هنا بالإنزال كالصيام؛ وعليه يأتي الحكم القادم في أن من جامع ناسيًا هو كهو في الصيام.

[cxii] مراد كاف التشبيه هنا قوله: وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: لَا يُفْطِرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْجِمَاعُ كَالْأَكْلِ عَلَى المَذْهَبِ. قلت ومقابل قوله كالأكل على المذهب؛ أن في المسألة القولان بناء على جماع المحرم ناسيًا لإحرامه أو جاهلًا تحريمه. القول الجديد المعتمد: لا يفسد نسكه ولا كفارة. القول القديم: فساده ووجوب الكفارة. وأمَّا مسألة من جامع ناسيًا للاعتكاف: فقد قطع العراقيون وجمع من الخراسانيين بأنها لا تبطل؛ فهو المذهب. الطريق الثاني: أن فيها القولان بناءً على مسألة الصيام؛ وبه قال أكثر الخراسانيين. فيمكننا أن نفهم عبارة المتن هنا: وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا؛ فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ ؛ بأن لو حذفنا قوله فكجماع الصائم ونستبدلها بمصطلح في المذهب، لأدى نفس المعنى، ولكن لا حاجة لذلك لأنه يريد منا أن نفهم اتصال الخلاف بهذه المسائل. ويكثر الاعتراض على المصنف في تشبيهه الاختلاف في بعض المسائل ببعض على أنه يثبت الخلاف، أو حتى أنه يجوزه، وليس كذلك، بل بالإشارة إلى الخلاف يبين للطالب أنه بالفعل قد وقع خلاف، ومن راجع المطولات وجد أنه وجد الخلاف كما ذكر رضي الله عنه. ثم هنا مسألة أخرى، وهي أنهم ينتقدون على المصنف عدم ذكره أحيانًا لنوع الخلاف، ولم يصب معترض فيما وقفت عليه، إذ المصنف قد ألتزم بما ذكره الرافعي ولو كان واهياً؛ فإن لم يذكر في مسألة ما اصطلاحها فغالبًا رأى فيها أن الاكتفاء بما ورد في المحرر كافيًا للإشارة إلى ما ورد فيها. رضي الله تعالى عن الشافعية.

[cxiii] الوجه الثاني: لا يجب. الوجه الثالث: يجب الجمع في المسألة الأولى دون الثانية.

[cxiv] قال مر: وأن لا يكون به قروح أو جروح تلوث المسجد لا يمكن الاحتراز عنها. وقال حج: حرمة هذه لعارضٍ فقط؛ لا لمجرد اللبث. فكأن حج يريد أنه يمكنه إزالتها.

[cxv] الطريق الثاني: لا يبطل فيهما؛ في الردة للترغيب في الإسلام، وفي السكر إلحاق بالنوم. الطريق الثالث: يبطل الأول دون الثاني. الطريق الرابع: يبطل بالثاني دون الأول؛ وخلاف الثالث والرابع حول أثر القطع في التتابع. الطريق الخامس: فيهما قولان.

[cxvi] قالوا: مراتب النية في الاعتكاف ثلاثة: إطلاق وتقييد بمدة وتقييد بالتتابع.

[cxvii] الوجه الثاني: يجب التتابع؛ كما لو حلف لا يكلم فلانًا شهرًا وجب كونه متتابعًا.

[cxviii] الوجه الثاني: يجوز؛ كالأيام من الشهر.

[cxix] الوجه الثاني: لا يلزمه؛ لأن التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه.

[cxx] اتفاقًا قطعًا.

[cxxi] القول الثاني: هو لغو؛ لأن فيه مخالفة للأصل وهو التتابع؛ حكاه صاحب التقريب والحناطي؛ ولكن رده في شرح المهذب على أنه قولٌ شاذ؛ وقالوا: هو مبني على ما لو شرط الخروج للجماع بطل اتفاقًا؛ وحكاه أيضًا الإمام وغيره؛ وهو مذهب مالك والأوزاعي. مسألة شبيهة: لو نذر الحج وشرط الخروج لعارض؛ انعقد النذر وينعقد الإحرام؛ وهل يجوز الخروج بالشرط؟ قولان؛ القول الأول: يجوز كالاعتكاف. القول الثاني: لا يجوز؛ قاله الماوردي. والفرق بين الاعكتاف والحج أن الحج أقوى ولذا يتمه فاسده بخلاف غيره. مسألة أخرى مثلها: لو نذر الصدقة بكذا إلا إن تعرض عارض؛ فيها وجهان؛ الوجه الأول: لا يصح؛ للتعليق. الوجه الثاني: يصح الشرط ولا شيء عليه إن عرض له عارض. استشكال: لو قلنا بعدم صحة الشرط في هذه الأمور؛ هل يجب العمل بالنذر؟ هل هو صحيح أم باطل؟ وإن قلنا بالصحة؛ فهل معنى ذلك أننا ألغينا الشرط؟ قال البغوي لا ينعقد أصلًا النذر؛ بناءً على عدم صحة الخروج من الصوم والصلاة. وإن جوزناها في الاعتكاف؛ فهل تحسب المدة الماضية؟ أم يستأنف؟

[cxxii] مسألة: لو نذر يومًا فما هو تعريف اليوم؟ إن قلنا هو من الفجر للغروب؛ ودخل في أثناءه؛ هل يأتي في اليوم التالي إلى نفس الوقت الذي دخل فيه؟ وهذا كالتلفيق بين ساعاته؛ وجهان: الوجه الأول: لا؛ لأن المراد باليوم هو اليوم المتصل. الوجه الثاني: نعم؛ بناءً على التعريف. مسألة أخرى للصورة: لو خرج في اليوم الأول وقد نذر يوم بعد الغروب، ثم عاد قبل الفجر، ومكث إلى الوقت الذي دخل فيه: وجهان: الوجه الأول: يجزئه؛ سواء منعنا التلفيق بالتفريق أم لا؛ لأنه قد حصل التواصل المطلوب. وهناك وجه لأبي إسحاق المروزي بناءً على الوجه الأول في المسألة الأولى؛ أنها لا تجزئه؛ لأنه ما أتى بالساعات المتواصلة؛ والليل عنده ليس من اليوم. فبني على وجه أبي إسحاق حج في التحفة وكذا شيخ الإسلام في فتح الوهاب؛ فمنعوا من الإجزاء. وأمَّا مر وخط قالوا يجزئه وعليه الأكثرون. وقالوا أن تعريف اليوم لا تدخل في المسألة؛ إذ هو بيان للمقدار لا للنذر المراد؛ بل هو خلاف الواقع؛ إذ في الطلاق واليمين والإجارة وغيرها إن قال يومًا حصل بقدوم مثله من اليوم التالي.

[cxxiii] لما رواه خ وم في صحيحيهما؛ وهو بلا اعتماد عليها؛ وأمّا لو أخرج عضوٍ واتكأ عليها واعتمد بحيث لو ضربت أو أزيلت سقط فهذا يضر عند حج، وأمَّا مر وخط قالا: لا يضر.

[cxxiv] الوجه الثاني: لا يضر؛ لما سبق من المشقة أو المنة.

[cxxv] القول الثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض يتكرر بالجبلة فلا يؤثر في التتابع.

[cxxvi] وقيل: الخلاف وجهان، وقيل: قولان. الثاني: ينقطع.

[cxxvii] الوجه الثاني: ينقطع فيهما. الوجه الثالث: لا ينقطع فيهما.