من درر حفاظ المنهاج في هذا الزمان

ومن ضمن هذه الأعمال الباهرة؛ في 19/9/1439-6/6/2018:

قامت جماعة الشيخ داود[1] الصومالية بعقد مسابقة تحفيظ شارك فيه 147 طالبًا وطالبة؛ مع التركيز على حفظ ربع العبادات وربع المعاملات.

وقد حضر هذه المسابقة كلًا من:

الشيخ عثمان بن عمر حدغ -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-، والشيخ سيد بن أبي علي -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-، والشيخ حسن عبد الله أحمد المعروف بـ حسنلي -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-، والشيخ أبو بكر حسن مالم -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-، الشيخ محمد داود -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-، والشيخ عبد الناصر علي حسين -حَفَظَهُ الله تَعَالَى- وآخرون.

[1] جماعة الشيخ داود هي جماعة أسسها الشيخ داود الإعلسو عبيد تـ1342ـ هـ.

الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي

 

قال الإمام العلامة الشيخ محمد البديري الدمياطي الشافعي -رَضِيَ الله عَنْهُ- في كتابه الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي: قال الأربعون للإمام النووي أرويها بقراءتي لجميعها من أول خطبة الكتاب إلى آخره على محدث زمانه سيبويه أوانه ختام المحققين لسان المتكلمين أبي الضياء نور الدين علي الشبراملسي شيخ الشافعية ذي الأخلاق المحمدية جمعنا الله به في الجنة العلية في صبح يوم الجمعة غرة رمضان سنة بضع وثمانين وألف في ساعة واحدة ثم أجازني بها وبجميع مصنفات الإمام النووي قولًا ثم أمر بكتابة الإجازة بجميع ذلك وبغيره مما له فيه سند ثم ناولني ذلك سلك بنا وبه في الدنيا والآخرة أحسن المسالك وأيضًا قرأت كثيرًا مما ينسب للإمام النووي من فقه وغيره على مشاخ آخرين بسند الجميع إلى حافظ العصر أحمد بن حجر العسقلاني وهو عَنْ عبد الرحيم العراقي وهو عَنْ شيخ الإسلام علاء الدين وهو عَنْ القطب الرباني مجدد المذهب العارف الصمداني يحيى بن زكريا النواوي -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- رحمة واسعة وسيأتي إن شاء الله تعالى اتصال سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى اعلم.

قال تصانيف شيخ الإسلام زكريا الأنصاري منها شرح البخاري وارويها بالأسانيد إليه المتقدمة [في ثبته] مرارًا.

قال تصانيف العلامة الشيخ عبد الرؤوف المناوي … عَنْ شيخنا النور الشبراملسي وهو يرويها عَنْ مؤلفها -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-.

قال أروي تصانيف نور الدين الشيخ علي الحلبي الشافعي من السيرة وخير الكلام على بسملة شيخ الإسلام وحاشية على شرح المنهج وشرح الأزهرية وغير ذلك.

قال وكذلك تصنيفات الشمس محمد الشوبري الذي كان يدعى بالشافعي الصغير أرويها عنه بواسطة شيخنا النور.

الصلاة على النبي بأسماء كتب الشافعية

فائدة

 

قال العبد الفقير الى الله عودة بن وائل الخطيب الادريسي الحسني:

الصلاة والسلام على من جاء بخير (منهاج)، فصار بين الرسل كـ(النجم الوهاج)، يـ(غني) من فضله كل (محتاج)، ويبلغ السائلين (نهاية) كل (احتياج)؛ فهو كـ(التحفة) العظمى، و(الغاية القصوى)، فـ(غرره بهية)، و(بهجته وردية)، و(روضته) ندية، فنسأل (العزيز) به ولوج الأبواب و(فتح الوهاب)، فهو (بحر المذهب) (العباب)، (المهذب) عَنْ كل نقص (يعاب)، فبه (التنبيه) إلى خير (إرشاد)، وعليه من السالكين الاعتماد، المانح لـ(كنوز الراغبين)، الحاصل بنيلها (ابهاج الطالبين)؛ فهو لأمته كـ(سفينة النجا)، كيف لا وهو (الوسيط) المرتجا، ففي القبر يأتيهم كـ(البدر المنير)، ويوم الحشر كـ(الحاوي الكبير)، وعند الحوض يزدان كـ(ياقوت نفيس)، و(يبسط) أكفه لـ(إرواء) اليبيس، فهو (الأم) لكل المحامد، و(الرسالة) من الله لكل جاحد، فلسانه (غاية البيان)، ومن (آدابه) عند الكلام (تبيان)، فقوله كأنه محبر (تحبير)، يفهم (الصغير)، ويعجب (الكبير)، وعلى آله وأصحابه أتم صلاة وأزكى تسليم. 1/ذي الحجة/ 1439

فائد منهاجية في فتاوى ابن حجر

فائدة منهاجية في فتاوى الإمام ابن حجر الهيتمي

وسئل حج في موضع من فتاويه عَنْ نسب الكتب والروايات: “إِن المحدّثين أثبتوا أَن هَذِه الْكتب نُقِلَتْ عَنْ أَصْحَابهَا تواتراً وَأَن ذَلِك التَّوَاتُر مُسْتَمر فِي جَمِيع الطَّبَقَات إِلَى وقتنا هَذَا، وَنحن لم ندّع الْعلم فِي نسبتها للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بل فِي نسبتها لمُسلم، وَذَلِكَ مِمَّا لَا مرية فِيهِ، فَإِن مَا رَأَيْنَاهُ من الْكتب مَعهَا كَثْرَة تَامَّة فِي الطَّبَقَة الَّتِي بعد مُسلم وَكَثْرَة كَذَلِك فِيمَن بعدهمْ وَهَكَذَا، ونسخة مُسلم بِمَنْزِلَة نُسْخَة الْأُم أَو الْمِنْهَاج مثلا، فَلَا يسع أحدا أَن يَقُول إِن نِسْبَة ذَلِك لمؤلفيه ظَنِّي”.

فوائد منهاجية من مشيخة ابن العجمي

فوائد منهاجية من مشيخة ابن العجمي

الإمام العلامة أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد العجمي الشافعي الأشعري الأزهري الوفائي

تـ1087ه

-رَحِمَهُ الله تَعَالَى- وطيب ثراه

مكتبة السيدة زينب برقم 1779

قال العجمي في مشيخته: أنه لازم شيخه العلامة أبو الحسن علي بن العلامة إبراهيم الحلبي الشافعي المدرس في المدرسة الصلاحية بجوار إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنهم أجمعين؛ لازمه نحو عشرين عامًا؛ وحضر دروسه في جامع الأزهر وتقاسيم المنهاج وشرح المنهاج والمنهج البهجة في محفل كبير وجمع غفير من المشايخ؛ منهم الشهاب القليوبي والشمس البابلي والشهاب الدواخلي والنور الشُبرَامَلِّسي وغيرهم وذكر شيء من الإجازات الخاصة والعامة في تلك المجالس. مشيخة العجمي مكتبة السيدة زينب رقم 1779

 

* * *

 

قال العجمي في مشيخته في مكتبة السيدة زينب رقم 1779: حضرت دروسه [أي العلامة محمد بن عبد الرحمن الحموي صاحب حواشي على مغني اللبيب] في شرحي المنهاج والمنهج ومغني اللبيب وغيرها. قال العجمي: وكتب لي إجازه بخط يده.

 

* * *

 

قال العجمي في مشيخته في مكتبة السيدة زينب برقم 1779: حضرت دروسه [أي العلامة شهاب الدين أحمد بن سلامة القليوبي صاحب الحواشي على المحقق الجلال المحلي] في جامع الأزهر في تقاسيم شرحي المنهاج والمنهج وغيرها.

 

* * *

 

قال العجمي في مشيخته في مكتبة السيدة زينب برقم 1779: سمعت منه [الشيخ الفقيه الورع الزاهد أحمد بن العلامة الشيخ أحمد الدواخلي الشافعي من محلة الداخلة] تقاسيم شرح المنهج مع حاشية الزيادي وشرح المنهاج للشمس الرملي والشهاب ابن حجر وغيرها. وقال العجمي: من أجل شيوخه الزيادي والطبلاوي الشبشيري. قال العجمي: أجازني بجميع ما ذكر وكتب ذلك بخطه في يوم الأربعاء سادس عشر من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وألف. قال العجمي: توفي غريقًا في بحر النيل في سنة خمس وخمسين وألف -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-.

 

* * *

 

قال العجمي في مشيخته: قرأت عليه وسمعت منه وعليه [أي الشُبرَامَلِّسي[1]] ما لا احصيه كثرة فمن ذلك: تقاسيم شروح المنهاج والمنهج والروض والبهجة وما يتصل بذلك ويتعلق به من شرح المنهاج للشهاب ابن حجر والشمس الرملي وحواشي أبي الحسن البكري والشهاب عميرة البرلسي والشهاب أحمد بن قاسم العبادي والنور الزيادي وغيرها. قال العجمي وأخبرني [الشُبرَامَلِّسي[2]] -رَضِيَ الله عَنْهُ- بأن مولده قيل الألف بنحو عامين وأنه حفظ القرآن العظيم في بلده ثم قدم مصر صحبة والده سنة ثمان وألف وحفظ الشاطبية والخلاصة والبهجة الوردية والمنهاج ونظم التحرير للعمريطي والغاية والجزرية والرحبية وغير ذلك. قال: وحضر شيخنا دروس الشيخ النور الزيادي في تقاسيم شرح المنهاج ولازمه الملازمة الكلية في العلوم الشرعية ملازمة بحث واتقان.

 

نور الدّين أبو الحسن علي بن القاضي عفيف الدّين عبد الله بن أحمد بن علي بن عيسى بن محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن جلال الدين أبي العلياء بن أبي الفضل جعفر بن علي بن أبي الطاهر بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن حسن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنّى بن الحسن الأكبر بن علي بن أبي طالب الحسني، ويعرف بالسّمهودي، نزيل المدينة المنورة، وعالمها ومفتيها ومدرّسها ومؤرّخها، الشافعي الإمام القدوة الحجة المفنّن.

ولد في صفر سنة أربع وأربعين وثمانمائة بسمهود، ونشأ بها، وحفظ القرآن، و «المنهاج الفرعي» وكتبا، ولازم والده، حتى قرأه عليه بحثا مع شرحه للمحلّي، وشرح «البهجة» و «جمع الجوامع» وغالب «ألفية ابن مالك» وسمع عليه بعض كتب الحديث، وقدم القاهرة معه غير مرة، ولازم الشمس الجوجري في الفقه، وأصوله، والعربية، وقرأ على الجلال المحلّي بعض شرحيه على «المنهاج» و «جمع الجوامع» ولازم الشرف المناوي، وقرأ عليه الكثير، وألبسه خرقة التصوف، وقرأ على النّجم بن قاضي عجلون تصحيحه ل «المنهاج»، وعلى الشمس البامي «تقاسيم المنهاج»[3] وغيره، وعلى الشيخ زكريا في الفقه والفرائض، وعلى السعد الدّيري، وأذن له في التدريس هو والبامي[4] والجوجري، وقرأ على من لا يحصى ما لا يحصى.

قال السّخاوي: وسمع مني مصنفي «الابتهاج» وغيره، وكان على خير كثير، وقطن بالمدينة المنورة من سنة ثلاث وسبعين، ولازم فيها الشّهاب الإبشيطي، وقرأ عليه تصانيفه وغيرها، وأذن له في التدريس وأكثر من السماع هناك على أبي الفرج المراغي، وسمع بمكة من كمالية بنت النّجم المرجاني، وشقيقها الكمال، والنّجم عمر بن فهد في آخرين. وانتفع به جماعة الطلبة في الحرمين.

وألّف عدة تآليف منها «جواهر العقدين في فضل الشرفين»، و «اقتفاء الوفا بأخبار دار المصطفى»، احترق قبل تمامه، و «مختصر الوفا» و «مختصره خلاصة الوفا لما يجب لحضرة المصطفى» وحاشية على «الإيضاح في مناسك الحج» للإمام النووي سمّاها «الإفصاح» وكذا على «الروضة» وسمّاها «أمنية المعتنين بروضة الطّالبين» وصل فيها إلى باب الرّبا، وجمع فتاويه في مجلد [وقد رتبها على ترتيب المنهاج]، وهي مفيدة جدا وحصّل كتبا نفيسة، احترقت كلّها، وهو بمكة في سنة ست وثمانين. شذرات الذهب 10/74.

 

* * *

 

[1] هكذا ضبطه تلميذه العجمي في مشيخته في السيدة زينب برقم 1779.

[2] هكذا ضبطه تلميذه العجمي في مشيخته في السيدة زينب برقم 1779.

[3] سألت شيخنا المحدث محمد باذيب -حَفَظَهُ الله تَعَالَى- عَنْ المراد بقولهم: تقاسيم المنهاج؛ فأخبرني أن لعل المراد بذلك تجزئة المنهاج إلى أوراد فيقرأون منها كل يومٍ جزء كما فعلنا في نسختنا هذه. 12/19/2018، وسألت شيخنا الخطيب -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-: فقال: هي دروسهم. وسألت شيخنا الكاف -حَفَظَهُ الله تَعَالَى-؛ فقال: يفهم من كلامهم أن التقاسيم دورس عامة يقسم فيها المتن ويقرأ، بينما الأخذ العلمي والتحقيق والتدقيق غير حضور التقاسيم، والدروس العام يختم فيها الكتاب بسرد.

[4] البامي نسبة لبام من قرى طنبدي في الصعيد بمصر.

مقاصد التصوف للإمام النووي رضي الله عنه

مقاصد التصوف

 

في أصول التصوف؛ وهي خمسة:

تقوى الله في السر والعلانية.

واتباع السنة في الأقوال والأفعال.

والإعراض عَنْ الخلق في الإقبال والإدبار.

والرضا عَنْ الله تعالى في القليل والكثير.

والرجوع إلى الله في السراء والضراء.

 

فتحقيق التقوى: بالورع والاستقامة.

وتحقيق اتباع السنة: بالتحفظ وحسن الخلق.

وتحقيق الإعراض عَنْ الخلق: بالصبر والتوكل.

وتحقيق الرضا عَنْ الله: بالقناعة والتفويض.

وتحقيق الرجوع إلى الله تعالى: بالشكر له في السراء والالتجاء إليه في الضراء.

 

* * *

 

وأصول ذلك كله خمسة: علو الهمة، وحفظ الحرمة، وحسن الخدمة، ونفوذ العزيمة، وتعظيم النعمة.

فمن علت همته: ارتفعت رتبته.

ومن حفظ حرمة الله: حفظ الله حرمته.

ومن حسنت خدمته: وجبت كرامته.

ومن نفذت عزيمته: دامت هدايته.

ومن عظم النعمة: شكرها، ومن شكرها: استوجب المزيد.

 

* * *

 

وأصول العلامات خمسة:

طلب العلم للقيام بالأمر.

وصحبة المشايخ والإخوان للتبصر.

وترك الرخص والتأويلات للتحفظ.

وضبط الأوقات بالأوراد للحضور.

واتهام النفس في كل شيء للخروج من الهوى والسلامة من العطب.

 

فطلب العلم آفته: صحبة الأحداث سناً وعقلاً وديناً مما لا يرجع إلى أصل ولا قاعدة.

وآفة الصحبة: الاغترار والفضول.

وآفة ترك الرخص والتأويلات: الشفقة على النفس.

وآفة اتهام النفس: الأنس بحسن أحوالها واستقامتها،

وقد قال تعالى: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} سورة الأنعام: الآية 70.

 

* * *

 

وأصول ما تداوى به علل النفس خمسة:

تخفيف المعدة بقلة طعام والشراب.

والالتجاء إلى الله تعالى مما يعرض عند عروضه.

والفرار من مواقف ما يخشى الوقوع فيه.

ودوام الاستغفار مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم آناء الليل وأطراف النهار باجتماع الخاطر.

وصحبة من يدلك على الله.

 

* * *

 

 

فصل في بيان الوصول إلى الله تعالى

 

وهو بالتوبة من جميع المحرمات والمكروهات، وطلب العلم بقدر الحاجة إليه، والملازمة على الطهارة.

وأداء الفرائض الرواتب في أول وقتها جماعة، وملازمة ثمان ركعات الضحى، وست بين المغرب والعشاء، وصلاة الليل، والوتر،

وصوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام البيض، والأيام الفاضلة.

وتلاوة القرآن بالحضور والتدبر، والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وملازمة أذكار السنة صباحاً ومساء.

ومنها:

“اللهم بك نصبح، وبك نمسي، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور” صباحاً[1].

و [تستبدل] المصير [بالنشور] مساءً.

“أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، والكبرياء لله، والعظمة لله، والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما لله”[2].

“اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر”[3] ثلاثاً.

“اللهم إني أصبحت أُشهدك، وأُشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك”[4] أربعاً.

“رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً”[5] ثلاثاً.

{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}[6]

{فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}[7] سبعاً.

{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون * يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون}[8]

و[قراءة سورة] يس.

“أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم” ثلاثاً.

{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم}[9]

و [سورة] الإخلاص والمعوذتين[10]، ثلاثاً.

“بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم”[11] ثلاثاً.

“أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون”[12] ثلاثاً.

“أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم أتوب إليه”[13] ثلاثاً.

“سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته”[14] ثلاثاً.

 

وإذا اتسع الوقت فقل:

“سبحان الله، الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر” مئة مرة.

“ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كذلك” مئة مرة[15].

“لا إله إلا الله الملك الحق المبين” كذلك مئة مرة.

“لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”[16] كذلك مئة مرة أو ثلاثاً.

“اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك، وحبيبك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه” ثلاثاً، أو كذلك مئة مرة.

وفي هذا القدر كفاية لذوي العناية؛ والله الموفق للهداية، وهو يهدي السبيل؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل، آمين.

 

* * *

[1] الترمذي (3388)، وأبو داود (5068)، وابن ماجة، (3868).

[2] عمل اليوم الليلة لابن السني (38).

[3] أبو داود (5073).

[4] أبو داود (5078).

[5] الترمذي (3386) وأبو داود (5072).

[6] سورة البقرة، الآيتان 285 286.

[7] سورة التوبة، الآية 129.

[8] سورة الروم، الآيات 17 – 19.

[9] سورة الحشر، الآيات 21 – 24.

[10] الترمذي (3570)، النسائي (5082).

[11] أبو داود (5088)، (5098)، الترمذي (3385)، ابن ماجة (3869).

[12] مسلم (2709)، وابن السني (49).

[13] عمل اليوم والليلة لابن السني (82).

[14] مسلم (2726).

[15] البخاري (6384)، ومسلم (2704).

[16] البخاري (1154)، وابن السني (10).

 

المقارنة بين متون الشافعية للشيخ أشرف سهيل

المقارنة بين متون الشافعية

 

قال الشيخ أشرف سهيل الشافعي -حفظه الله تعالى-:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أتناول هنا أشهر متون الشافعية المتداولة المتوسطة، وهناك غيرها كانت مشهورة إلا أنها ليست مداولة لم أذكرها وهي: مختصر المزني، والتنبيه [للشيخ]، والوجيز والخلاصة [كلاهما للحجة]، والمحرر [للرافعي]، والحاوي الصغير [للقزويني]، والمنهاج، والإرشاد والروض [كلاهما لابن المقري]، والمنهج [لشيخ الإسلام، وعلى المنهج مختصر يعرف بـ: نهج الطالب لأشرف المطالب للجوهري أضيفه على عمل الشيخ].

 

والمتون أنواع؛ من حيثيات:

الأولى: من حيث ذكر الخلاف الفقهي المذهبي، وفي كيفية ذلك، وفي استيعابه الخلاف.

الثانية: من حيث ذكر الخلاف مع المذاهب الأخرى.

الثالثة: من حيث تعقيد الألفاظ.

الرابعة: من حيث سرد المسائل سردا أو تفقير الكتاب.

الخامسة: من حيث ذكر الأدلة أو التعليلات.

السادسة: من حيث شمول الأبواب، والفروع.

السابعة: من حيث صحة الأقوال في المذهب.

 

* * *

 

الأول: الذي يذكر الخلاف المذهبي

 

الوجيز، والتنبيه، والمحرر، والمنهاج، والغاية القصوى.

 

طَرِيقَةُ التَّنْبِيه [للشيخ]:

  • يَذْكُرُ الأَقْوَال، وَكَثِيرًا لَا يُرَجِّحْ؛ كَقَولِهِ: “وَإِنْ انْفَتَحَ فَوقَ المعدة فَفِيهِ قَولَانِ. وَإِن لَمْ يَنْسَدْ المعتاد لَمْ يَنْتَقِضْ الوُضُوء بِالخَارِجِ مِنْ فَوقِ المَعْدَةِ، وَفِيمَا تَحْتَهَا وجهان. والثاني: زوال العقل إلا النوم قاعدًا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض. والثالث: أن يقع شيء من بشرته على بشرة امرأة أجنبية، فإن وقع على بشرة ذات رحم محرم ففيه قولان. وفي الملموس قولان”.
  • وقد يجزم بقول، ثم يذكر خلافًا؛ كَقَولِهِ: “وَإِنْ وَقَعَ في ماءٍ دون القلتين نجاسة لا يدركها الطرف، لم تنجسه، وقيل: تنجسه، وقيل: فيه قولان”.
  • وقد يذكر القولان، ويعلل، أو يذكر فائدة؛ كقوله: “وإن كان مما يدركها الطرْف؛ فإن كانت ميتة لا نفس لها سائلة لم تنجِّسه في أحد القولين، وهو الأصلح للناس، وتنجِّسه في الآخر، وهو القياس”.

 

طريقة الوجيز في عرض الخلاف:

  • إما أن يشير إلى بذكر حرف مفيد أن هناك وجه (و)، و(ز) لخلاف المزني، وإما أن يذكره مرجحا كقوله: “ولو فرق النية على أعضاء الوضوء لم يجز على أظهر الوجهين”.
  • وقد يذكر الخلاف دون ترجيح؛ كقوله: “ولو أغفل لمعة في الأولى فانغسلت في الكرة الثانية على قصد التنفل ففي ارتفاع الحدث وجهان” والوجيز أراد أن يذكر أكثر الخلافات في المذهب.

 

المنهاج والمحرر طريقتهما تقريبًا واحدة، وهي:

  • بذكر نحو: “في أصح الوجهين” ونحو: “في الأصح” (على تفصيلات ذكرها النووي في مقدمته) ونحو: “وفي قول كذا” أو: “قيل كذا” مثال: “ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور، وكذا في قول نجس لا يدركه طرف. قُلْتُ: ذا القول أظهر والله أعلم“.
  • ولم يلتزما ذكر كل خلاف في المذهب [قُلْتُ: لا يرد على المنهاج عتاب في ذلك؛ فقد ألتزم فعل الرافعي]، ينبه عليه الإسنوي، وابن النقيب والدميري [قُلْتُ: ولا يعني ذلك تصويب كل ما أوردوه على المنهاج].
  • ولم يلتزم النووي اصطلاحه في مواضع نبه عليه الشراح [لم نجد موضع خالف فيها المنهاج ما وعد ونص على التزامه في المقدمة].
  • ويرجحان دائمًا، إلا ما ندر[قُلْتُ: وهما موضعان]، بخلاف التنبيه والوجيز.

 

طريقة الغاية القصوى:

  • أن يعرض قولا، ثم يعرض مقابله في صورة اعتراض، ثم يجيب على الاعتراض أو أن يذكر “كذا” على المذهب أو أن يذكر أن في المسألة قولان، ثم يذكر الأصح أو الأظهر، ولم يستوعب الخلاف.

 

روض ابن المقرئ:

  • قال محقق الكتاب إنه أشار إلى الخلاف بتكبير الخطأ أو برمز –ولا أذكر أنه يظهر في المطبوعة–.

 

* * *

 

الثاني: الذي يذكر الخلاف بين المذاهب

 

طريقة الوجيز: بالإشارة بحرم (ح) إلى خلاف أبي حنيفة، و(م) إلى خلاف مالك.

 

طريقة الخلاصة: بذكر خلاف أبي حنيفة.

 

طريقة الغاية القصوى: بذكر خلاف أبي حنيفة ومالك أحيانا، ثم مناقشة الخلاف أخذا وردا.

طريقة مختصر المزني: ذكر خلاف أبي حنيفة أحيانا، وذكر مخالفة المزني للشافعي.

 

* * *

 

الثالثة: من حيث تعقيد الألفاظ

 

الذي في عبارته نوع تعقيد: الحاوي الصغير، ومختصره الإرشاد، والمنهج، والغاية القصوى، الروض.

 

والذي في عبارته نوع يسر: مختصر المزني، والتنبيه، والوجيز، والمنهاج وأيسر منه المحرر [قُلْتُ: الأوجه تقديم عبارة المنهاج على عبارة المحرر]، والخلاصة: عبارته سهلة سلسة.

 

* * *

 

الرابعة: من حيث سرد المسائل سردا أو تفقير الكتاب

 

الذي يفقر الكتاب تفقيرًا جيدًا: الوجيز، والخلاصة، والغاية القصوى، والروض.

وأما: مختصر المزني، والتنبيه، والمنهاج والمحرر، والمنهج، والحاوي الصغير والإرشاد فيفقرون الأبواب والفصول، لا المسائل.

 

* * *

 

الخامسة: من حيث ذكر الأدلة أو التعليلات

 

الذي يذكرها كثيرًا: الغاية القصوى، والخلاصة.

الذي يذكرها أحيانًا: مختصر المزني، والوجيز.

والذي يذكرها نادرًا: التنبيه، والمحرر والمنهاج.

والذي لا يذكرها أبدًا: الحاوي الصغير والإرشاد والمنهج، والروض.

 

* * *

 

السادسة: من حيث شمول الأبواب، والفروع

 

أحجام أكثر هذه الكتب من حيث الشمول تقريبًا متساوية.

وأقلها: الخلاصة.

وأوعبها وأكبرها: الروض، ثم الوجيز.

وعمدة السالك قريبة من المنهاج –مع ذكر الخلاف– في العبادات، وأقل بكثير من بقية الكتاب.

 

وأما بقية المتون؛ كأبي شجاع وتحرير تنقيح اللباب، فهي مقدمة لها.

 

* * *

 

السابعة: من حيث صحة الأقوال في المذهب

 

أصحها: المنهج لتأخر شيخ الإسلام زكريا، ولكون على ترجيحاته هو وتلاميذه التعويل لغير مجتهدي المذهب.

ثم الروض والإرشاد.

ثم المنهاج ثم المحرر والحاوي الصغير.

ثم الوجيز والتنبيه، والخلاصة.

ثم مختصر المزني لتقدمه.

وذلك لكون المتأخر أكثر تحريرا وتنقيحا من المتقدم، لكونه مستدكا متأخرا، مع أن المتقدم أكثر علما وجلالة.

 

* * *

 

الثامنة: الشروح والخدمة المتوفرة

 

المنهاج أكثرها شروحا متوفرة، والمحرر لا شرح له مطبوع، وإن كان لا يحتاج إلى شرح غالبا مع وجود شروح المنهاج والمنهج له شرح واحد لشيخ الإسلام، وعليه حاشيتان متوفرتان للجمل والبجيرمي –كأنها خلاصة الجمل مع تحقيقات- ويستعان بشروح المنهاج. التنبيه: شرح ابن الرفعة –لكنه لا يناسب المبتدئ-، والسيوطي، وتصحيح النووي مطبوعة. الخلاصة: تحقيق د. أمجد رشيد بين ما يحتاج إلى بيان غالبا، وبين ما خلاف الغزالي فيه المعتمد. الحاوي الصغير: شروحه لم تطبع. الإرشاد: شرح ابن المقري وابن حجر الصغير مطبوعة. الروض: شرح شيخ الإسلام مطبوع، لكن المتن بالشرح لا يناسبان المبتدئ. الوجيز: الشرح الكبير مطبوع – لكنه لا يناسب المبتدئ-. مختصر المزني: شروحه المطبوعة مطولات (البحر، الحاوي، نهاية المطلب). فمن ثم يظهر إعتماد أكثر المدرسين على المنهاج: لأنه من أكثر المذكور صحة، ولأنه يعرض أشهر الخلاف بيسر، ولتوفر شروحه، ولعدم تعقيد عبارته، مع عدم طوله؛ إلا أنه يعيبه عدم تفقيره للمسائل على طريقة الوجيز. ومن لا يعتني بذكر الكتاب للخلاف، ولا يمانع من التعقيد اللفظي اعتمد على المنهج والإرشاد. والتنبيه حل محله المنهاج لكونه أكثر تحريرا للأقوال، ولترجيحه، وإن كان هناك بعض المدرسين يشرح التنبيه، بل السيوطي وهو متأخر. الوجيز هُجر لنوع طوله، ولمخالفته للأقوال الصحيحة المحتاجة إلى استدراكات فيها نوع كثرة مقارنة بالمنهاج والإرشاد. معاصر لشيخ الإسلام زكريا –والخطيب الشربيني وهو تلميذ شيخ الإسلام– شرحه (مخطوط). والخلاصة لم يشتهر في زمننا لتأخر طباعته. والحاوي الصغير استبدله الإرشاد –مختصره–. والروض: فيه طول، وعسر وتعقيد. اهـ كلام الشيخ حفظه الله تعالى.

قال الإمام الدميري رضي الله عنه

قال الإمام الدميري -رَضِيَ الله عَنْهُ- في مقدمة شرحه على المنهاج:

“أما بعد: فهذا شرح لـ منهاج النووي شيخ الإسلام، أودعته جملاً من مفردات العلماء الأعلام، وفوائد أثنت عليها أفواه المحابر وألسنة الأقلام، وأبكار أفكار بفرائد الدر تحلت، وملخص أبحاث بألفاظ قُلْتُ ودلت، وحوى مع ذلك أهم المهمات، ونصوص المطالب الملمات، وجواهر بحر صيغت خواتم وتتمات، وفواتح أبواب للأصول والضوابط أمات، وحوادث في الفتاوى تقررت، ومشكلات في الدعاوى تحررت، وقواعد كلية يرجع الفقيه إليها، و تقريب أحكام يعتمد المفتي عليها، وفيه من فتح العزيزتعليل يشفي الغليل، ومن روضة الرياض مجموع ينفع العليل، ومن الصحاح والعباب ما تقر به العين، ومن تجريد الأدلة والاستنباط محكم النوعين، ومن خلاصة الإحياء ما عقد سلكنه انتظم، ومن زهر آداب مروج الكامل والمنتظم. هذا ولسان التقصير في طويل مدحه قصير، والله يعلم المفسد من المصلح وإليه المصير. وأول من شرحه: الشيخ الإمام العلامة تقي الدين السبكي -رَضِيَ الله عَنْهُ-، فسبك إبريزه. ثم شيخنا الشيخ جمال الدين -رَضِيَ الله عَنْهُ- لخصه بعبارته الوجيزة. ثم شيخنا الشيخ سراج الدين ابن أبي الحسن -رَضِيَ الله عَنْهُ- بين من أدلته الصحيح والغريب والحسن، ونفى بشرحه ولغاته عَنْ الطرف الوسن. ثم شرحه العلامة الأذرعي -رَضِيَ الله عَنْهُ-؛ فسكت وبكت. ثم النّقاب ابن النقيب -رَضِيَ الله عَنْهُ- نقب عليه ونكت، فكان كالجدول من البحر المحيط والخلاصة من البسيط والوسيط.

ثم عليه أئمة من علماء العصر -رَضِيَ الله عَنْهُ-م- كتبوا فأحسنوا ما صنعوا، وقوم أطنبوا وآخرون تمموا، فتعبوا وأتعبوا، وكل منهم عادت عليه بركة علامة نوى، فبلغ قصده وكل امرئ ما نوى. وقل من جد في أمر يحاوله … واستصحب الصبر.. إلا فاز بالظفر. وهذا الشرح -إن شاء الله تعالى- عمدة للراغب في إيضاح مفرداته، عدة للباحث عَنْ باهر مولداته؛ لأنه استوعب ما يتعلق به أو يؤول إليه، واعتنى بدفع الاعتراضات عليه، وبين بمفصله مجمله، وأوضح بـ تحقيقه مشكله، وقيد بـ تهذيبه مطلقه، وفتح بـ إقليده مغلقه، وأودعه عَنْ كل من القضاة لباب ما علقه، وغرائب ابن الصلاح ونكته المفرقة، فلو رآه أبو حامد العراقي لاستصغر رونقه، أو القفال لزين بـ محاسن شريعته طرقه، أو الإمام لتباهي في أساليبه المحققة.

فهو بـ تبيانه الكافي مهذب) الفصول، مرتب لفروع محقق الأصول، متوسط الحجم وخير الأمور أوساطها، لا تفريطها ولا إفراطها، جمعته تذكرة لنفسي، وعوناً لأبناء جنسي، ونوراً لظلمات رمسي، فهو سمير خلوتي وأنسي، يذكرني ما الحادثات تنسي، يا حبذا جهري به وهمسي، وساعتي مع غدي وأمسي، على أني لا أبرئه عَنْ زلل يوجب له من لبيب وصمة، فكل أحد مأخوذ من قَوْلُهُ: ومردود إلا من خصه الله بالعصمة.

وحيث أطلق لفظ الشيخ فمراده الشارح الأول، وإن عبر بـ (مهمة) فعلى الثاني المعول، وإن أرسل التصحيح فمن كلام الرافعي أو المصنف، وما عدا ذلك فبذكره الأسماع تشنف.

وسميته:

النجم الوهاج في شرح المنهاج

تيمناً بقوله تعالى: {وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}. فالنجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت.. أتى أهلها ما يوعدون، وضعف البزار وابن حزم [6/ 243] حديث: (أصحابي كالنجوم)، ونحن بغيرهما مقتدون.

والله المرجو أن يجعله خالصاً لوجهه ومن أجله، وأن يعيذنا من همز الشيطان وخليه ورجله، وأن يوفقنا في القول والعمل لما يرضيه، وأن يوزعنا شكراً يوجب المزيد من فضله ويقتضيه، وبالله أستعين فهو نعم المعين.”.

قال البجيرمي رضي الله عنه

قال الإمام البجيرمي -رَضِيَ الله عَنْهُ- في حاشيته على فتح الوهاب وأصله لشيخ الإسلام وشيخ الشافعية زكريا الأنصاري -رَضِيَ الله عَنْهُ-:

“بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِمَنْ اصْطَفَى لِدِينِهِ خُلَاصَةَ الْعَالَمِينَ، وَهَدَى مَنْ أَحَبَّهُ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، حَمْدًا نَسْلُكُ بِهِ مِنْهَاجَ الْعَارِفِينَ، وَنُمْنَحُ بِهِ دُخُولَ رِيَاضِ الشَّاكِرِينَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ الْمُوقِنِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا – صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَهْجَةُ الْمُوَحِّدِينَ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى الْحَاوِي لِجَمِيعِ فَضَائِلِ الْمُرْسَلِينَ، مَنْ نَبَّهَ الْعُقُولَ لِتَحْرِيرِ تَنْقِيحِ أَحْكَامِ الدِّينِ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْقُدْوَةِ الْعُظْمَى فِي الْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ هُدَاةِ الْأُمَّةِ وَالتَّابِعِينَ. وَبَعْدُ: فَيَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى مَوْلَاهُ الرَّاجِي عَفْوَ مَا اقْتَرَفَهُ وَجَنَاهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُجَيْرَمِيُّ الشَّافِعِيُّ -عَفَا الله عَنْهُ وَعَنْ أَحْبَابِهِ-: قَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْدِقَائِي الْفُضَلَاءُ أَنْ أَجْمَعَ مَا كَتَبْته عَلَى نُسْخَتَيْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَاشِيَتَيْ الشبراملسي عَلَيْهِ بِمَا تَحَرَّرَ مِنْ حَوَاشِيهِ فِي الطُّرُوسِ وَقَرَّرَتْهُ شُيُوخِي فِي الدُّرُوسِ، فَأَجَبْته لِذَلِكَ وَإِنْ كُنْت لَسْت أَهْلًا لِتِلْكَ الْمَسَالِكِ، وَسَمَّيْته:

التَّجْرِيدَ لِنَفْعِ الْعَبِيدِ

وَأَسْأَلُ الله النَّفْعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَمَتَى أَطْلَقْت شَيْخَنَا فَالْمُرَادُ بِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْعَشْمَاوِيُّ غَفَرَ الله لَنَا وَلَهُ جَمِيعَ الْمَسَاوِئِ، آمِينَ”.