كتاب الزكاة

كِتَابُ الزَّكَاةِ

بَابُ زَكَاةِ الحَيَوَانِ

إِنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ وَهِيَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لَا الخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، وَالمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ. وَلَا شَيْءَ فِي الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَفِيهَا: شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ: شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ: ثَلَاثٌ، وَعِشْرِينَ: أَرْبَعٌ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ، وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ، وَمِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَكُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ. وَبِنْتُ المَخَاضِ: لَهَا سَنَةٌ. وَاللَّبُونِ: سَنَتَانِ. وَالْحِقَّةُ: ثَلَاثٌ. وَالجَذَعَةُ: أَرْبَعٌ. وَالشَّاةُ: جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ: ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَقِيلَ: سَنَةٌ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ، وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ المَخَاضِ فَابْنُ لَبُونٍ، وَالمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ. وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيُؤْخَذُ الْحِقُّ عَنْ بِنْتِ المَخَاضٍ، لَا لَبُونٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اتَّفَقَ فَرْضَانِ كَمِئَتَيْ بَعِيرٍ فَالمَذْهَبُ: لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، بَلْ هُنَّ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا أَخَذَ، وَإِلَّا فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ وَجَدَهُمَا فَالصَّحِيحُ: تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ إِنْ دَلَّسَ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي، وَإِلَّا فَيُجْزِئُ. وَالْأَصَحُّ: وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِهِ. وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ: لِدَافِعِهَا. وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ: لِلْمَالِكِ فِي الْأَصَحِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِبِلُهُ مَعِيبَةً. وَلَهُ صُعُودٌ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ، وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الجُمْهُورِ الجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ. وَلَا الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا: تَبِيعٌ ابْنُ سَنَةٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ. وَلَا الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، وَفِي مِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ، وَمِئَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ: ثَلَاثٌ، وَأَرْبَعِ مِئَةٍ: أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِئَةٍ: شَاةٌ.

فَصْلٌ

إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ المَاشِيَةِ أُخِذَ الْفَرْضَ مِنْهُ، فَلَوْ أَخَذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعِزًا أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ. وَإِنِ اخْتَلَفَ كَضَأْنٍ أَوَمَعِزٍ، فَفِي قَوْلٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الْأَكْثَرِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالْأَغْبَطُ. وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسَّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ ثَلَاثُونَ عَنْزًا وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ أَخَذَ عَنْزًا أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبُعُ نَعْجَةٍ. وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلَا مَعِيبَةٌ إِلَّا مِنْ مِثْلِهَا، وَلَا ذَكَرٌ إِلَّا إِذَا وَجَبَ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فِي الْأَصَحِّ وَفِي الصِّغَارِ: صَغِيرَةٌ فِي الجَدِيدِ وَلَا رُبَّى، وَأَكُولَةٌ، وَحَامِلٌ، وَخِيَارٌ إِلَّا بِرِضَا المَالِكِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ فِي مَاشِيَةٍ زَكَّيَا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً بِشَرْطِ أَلَّا يَتَمَيَّزَ فِي المَشْرَبِ، وَالمَسْرَحِ، وَالمُرَاحِ، وَمَوْضِعِ الحَلَبِ، وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ فِي الْأَصَحِّ، لَا نِيَّةُ الخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْأَظْهَرُ: تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ وَالجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالحَارِسُ وَمَكَانُ الْحِفْظِ وَنَحْوُهَا. وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ المَاشِيَةِ شَرْطَانِ: مُضِيُّ الحَوْلِ فِي مِلْكِهِ، لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ، وَلَا يُضَمُّ المَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوَغَيْرِهِ فِي الحَوْلِ، فَلَوِ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَ الحَوْلِ صُدِّقَ، فَإِنِ اتُّهِمَ حُلِّفَ. وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ اسْتَأْنَفَ. وَكَوْنُهَا سَائِمَةً، فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ: إِنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ، أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوِهِ فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا. وَيُصَدَّقُ المَالِكُ فِي عَدَدِهَا إِنْ كَانَ ثِقَةً، وَإِلَّا فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ.

بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ، وَهُوَ مِنَ الثِّمَارِ: الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ. وَمِنَ الحَبِّ: الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ وَالْعَدَسُ وَسَائِرُ المُقْتَاتِ اخْتِيَارًا. وَفِي الْقَدِيمِ: تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْقُرْطُمِ، وَالْعَسَلِ. وَنِصَابُهُ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَهِيَ: أَلْفٌ وَسِتُّ مِئَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ، وَبِالدِّمَشْقِيِّ: ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: ثَلَاثُ مِئَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلَاً وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ لِأَنَّ الْأَصَحَّ: أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ: مِئَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: بِلَا أَسْبَاعٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيُعْتَبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إِنْ تَتَمَّرَ أَوْ تَزَبَّبَ، وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا، وَالحَبُّ مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ، وَمَا ادُّخِرَ فِي قِشْرِهِ كَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ. وَلَا يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ، وَيُضَمُّ النَّوْعُ إِلَى النَّوْعِ، وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ أُخْرِجَ الْوَسَطُ، وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إِلَى الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، وَالسُّلْتُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقِيلَ: شَعِيرٌ، وَقِيلَ: حِنْطَةٌ. وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إِلَى آخَرَ. وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ إِدْرَاكُهُ، وَقِيلَ: إِنْ طَلَعَ الثَّانِي بَعْدَ جَدَادِ الْأَوَّلِ لَمْ يُضَمَّ. وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ. وَالْأَظْهَرُ: اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ. وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِالمَطَرِ أَوْ عُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ المَاءِ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ: الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ: نِصْفُهُ، وَالْقَنَوَاتُ كَالمَطَرِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَا سُقِيَ بِهِمَا سَوَاءً: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا، فَفِي قَوْلٍ: يُعْتَبَرُ هُوَ. وَالْأَظْهَرُ: يُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ، وَقِيلَ: بِعَدَدِ السَّقَيَاتِ. وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ، وَاشْتِدَادِ الحَبِّ. وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ، وَالمَشْهُورُ: إِدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الخَرْصِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ وَشَرْطُهُ: الْعَدَالَةُ، وَكَذَا الحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الْأَصَحِّ. فَإِذَا خَرَصَ فَالْأَظْهَرُ: أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ، وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ المَالِكِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ لِيُخْرِجَهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ: التَّصْرِيحُ بِتَضْمِينِهِ وَقَبُولُ المَالِكِ عَلَى المَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الخَرْصِ. فَإِذَا ضَمِنَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ المَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرِهِ، وَلَوِ ادَّعَى هَلَاكَ المَخْرُوصِ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ عُرِفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الهَلَاكِ بِهِ. وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمِلٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ.

بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

نِصَابُ الْفِضَّةِ: مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ، وَزَكَاتُهُمَا: رُبُعُ عُشْرٍ. وَلَا شَيْءَ فِي المَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا. وَلَوِ اخْتَلَطَ إِنَاءٌ مِنْهُمَا وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا زُكِّيَ الْأَكْثَرُ ذَهَبًا أَوَفِضَّةً، أَوْ مُيِّزَ. وَيُزَكَّى المُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، لَا المُبَاحُ فِي الْأَظْهَرِ، فَمِنَ المُحَرَّمِ: الْإِنَاءُ، وَالسِّوَارُ وَالخَلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فَلَوِ اتَّخَذَ سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِقَصْدِ إِجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الحُلِيُّ وَقَصَدَ إِصْلَاحَهُ. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ إِلَّا الْأَنْفَ وَالْأَنْمُلَةَ وَالسِّنَّ لَا الْإِصْبُعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الخَاتَمُ، وَتَحْلِيَةُ آلَاتِ الحَرْبِ كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ حِلْيَةُ آلَةِ الحَرْبِ، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الْأَصَحِّ. وَالْأَصَحُّ: تَحْرِيمُ المُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِئَتَا دِينَارٍ، وَكَذَا إِسْرَافُهُ فِي آلَةِ الحَرْبِ، وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ المُصْحَفِ بِفِضَّةٍ وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ. وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ: الحَوْلُ. وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ.

بَابُ زَكَاةِ المَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

مَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ لَزِمَهُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ: الخُمْسُ. وَفِي قَوْلٍ: إِنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ فَرُبُعُ عُشْرِهِ، وَإِلَّا فَخُمْسُهُ. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الحَوْلُ عَلَى المَذْهَبِ فِيهِمَا. وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الجَدِيدِ، وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ إِلَى الثَّانِي. وَيُضَمُّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إِلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ المَعْدِنِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ. وَفِي الرِّكَازِ: الخُمُسُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى المَشْهُورِ، وَشَرْطُهُ: النِّصَابُ وَالنَّقْدُ عَلَى المَذْهَبِ، لَا الحَوْلُ، وَهُوَ المَوْجُودُ الجَاهِلِيُّ، فَإِنْ وُجِدَ إِسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ. وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ. فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلُقَطَةٌ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَلِلشَّخْصِ إِنِ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى المُحْيِي. وَلَوْ تَنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، أَوْ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ.

فَصْلٌ

شَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ: الحَوْلُ، وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرًا بِآخِرِ الحَوْلِ. وَفِي قَوْلٍ: بِطَرَفَيْهِ. وَفِي قَوْلٍ: بِجَمِيعِهِ. فَعَلَى الْأَظْهَرِ: لَوْ رُدَّ إِلَى النَّقْدِ فِي خِلَالِ الحَوْلِ، وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الحَوْلُ، وَيُبْتَدَئُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا. وَلَوْ تَمَّ الحَوْلُ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُبْتَدَئُ حَوْلٌ، وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ. وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إِذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، وَكَذَا المَهْرُ وَعِوَضُ الخُلْعِ فِي الْأَصَحِّ، لَا بِالْهِبَةِ وَالِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِرْدَادِ بِعَيْبٍ. وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدِ نِصَابٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ، أَوْ دُونَهُ أَوْ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ فَمِنَ الشِّرَاءِ. وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا. وَيَضُمُّ الرِّبْحَ إِلَى الْأَصْلِ فِي الحَوْلِ إِنْ لَمْ يَنِضَّ، لَا إِنْ نَضَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ، وَأَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ. وَوَاجِبُهَا: رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ إِنْ مُلِكَ بِنِصَابٍ، وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِعَرْضٍ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا قُوِّمَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ المَالِكُ. وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ، وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ. وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبِدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا. وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً، فَإِنْ كَمُلَ نِصَابُ إِحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ وَجَبَتْ، أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الجَدِيدِ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ بِأَنِ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ فَالْأَصَحُّ: وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا، وَإِذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ فَعَلَى المَالِكِ زَكَاةُ الجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ المَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ المَالِ، وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَالمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ.

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ، فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ. وَيُسَنُّ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ. وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إِلَّا فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ المُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا رَقِيقٍ وَفِي المُكَاتَبِ وَجْهٌ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ وَلَا مُعْسِرٍ. فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ فَمُعْسِرٌ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ المُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ، وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ، وَفِي الِابْنِ وَجْهٌ. وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، وَكَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ: لَا يَلْزَمُ الحُرَّةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ فَالمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الحَالِ، وَقِيلَ: إِذَا عَادَ. وَفِي قَوْلٍ: لَا شَيْءَ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ يَلْزَمُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ نَفْسَهُ، ثُمَّ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، ثُمَّ الْأَبَ، ثُمَّ الْأُمَّ، ثُمَّ الْكَبِيرَ. وَهِيَ: صَاعٌ، وَهُوَ: سِتُّمِئَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثٌ. قُلْتُ: وَالْأَصَحُّ: سِتُّمِئَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَجِنْسُهُ: الْقُوتُ المُعَشَّرُ، وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ. وَتَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ. وَقِيلَ: قُوتِهِ. وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَدْنَى، وَلَا عَكْسَ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ فِي الْأَصَحِّ فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَرُزِّ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنَ الزَّبِيبِ. وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ، وَعَنْ قَرِيبِهِ أَعْلَى مِنْهُ. وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ. وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ، وَالْأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا. وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: الْوَاجِبُ الحَبُّ السَّلِيمُ، وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ جَازَ كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ، وَلَوِ اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي عَبْدٍ لَزِمَ المُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ، وَلَوْ أَيْسَرَا وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ

شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المَالِ: الْإِسْلَامُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَتَلْزَمُ المُرْتَدَّ إِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ، دُونَ المُكَاتَبِ. وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، وَكَذَا عَلَى مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الحُرِّ نِصَابًا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي المَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالمَجْحُودِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ، وَالمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَتَجِبُ فِي الحَالِ عَنِ الْغَائِبِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَمَغْصُوبٍ. وَالدَّيْنُ إِنْ كَانَ مَاشِيَةً، أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ، أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الجَدِيدِ: إِنْ كَانَ حَالًّا وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ فَكَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ تَزْكِيَتُهُ فِي الحَالِ. أَوْ مُؤَجَّلًا فَالمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي المَالِ الْبَاطِنِ، وَهُوَ النَّقْدُ وَالْعَرْضُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ، فَحَالَ الحَوْلُ فِي الحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ. وَلَوِ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ قُدِّمَتْ. وَفِي قَوْلٍ: الدَّيْنُ. وَفِي قَوْلٍ: يَسْتَوِيَانِ. وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِنِ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ، وَالجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا، أَوْ بَلَغَهُ المَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنَ الْإِصْدَاقِ. وَلَوْ أَكْرَى دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا فَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ، فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ، وَلِتَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ، وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعٍ، وَالثَّانِي: يُخْرِجُ لِتَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ.

فَصْلٌ

تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ المَالِ وَالْأَصْنَافِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ المَالِ الْبَاطِنِ، وَكَذَا الظَّاهِرُ عَلَى الجَدِيدِ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَالصَّرْفُ إِلَى الْإِمَامِ، وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا. وَتَجِبُ: النِّيَّةُ فَيَنْوِي: (هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي) أَوْ (فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي)، وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِي: (هذا فَرْضُ مَالِي)، وَكَذَا الصَّدَقَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ المَالِ، وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ. وَتَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّيَّةُ إِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ. وَتَكْفِي نِيَّةُ المُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إِلَى الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلُ عِنْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا. وَلَوْ دَفَعَ إِلَى السُّلْطَانِ كَفَتِ النِّيَّةُ عِنْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ إِذَا أَخَذَ زَكَاةَ المُمْتَنِعِ، وَأَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي.

فَصْلٌ

لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الحَوْلِ، وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ: مَنْعُهُ قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا الحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ، وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا. وَشَرْطُ إِجْزَاءِ المُعَجَّلِ: بَقَاءُ المَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ إِلَى آخِرِ الحَوْلِ، وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الحَوْلِ مُسْتَحِقًّا، وَقِيلَ: إِنْ خَرَجَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ. وَإِذَا لَمْ يَقَعِ المُعَجَّلُ زَكَاةً اسْتَرَدَّ إِنْ كَانَ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ إِنْ عَرَضَ مَانِعٌ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: (هَذِهِ زَكَاتِي المُعَجَّلَةُ فَقَطْ) اسْتَرَدَّ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَأَنَّهُمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ. وَمَتَى ثَبَتَ وَالمُعَجَّلُ تَالِفٌ وَجَبَ ضَمَانُهُ، وَالْأَصَحُّ: اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْقَبْضِ، وَأَنَّهُ إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَلَا أَرْشَ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً. وَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِنْ تَلِفَ المَالُ، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ الحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطِ الزَّكَاةُ. وَهِيَ تَتَعَّلَقُ بِالمَالِ تَعَلُّقَ شَّرِكَةِ. وَفِي قَوْلٍ: تَعَلُّقَ الرَّهْنِ. وَفِي قَوْلٍ: بِالذِّمَّةِ، فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ: بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِهَا، وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي.